لو كان لها فم يتكلم لشكرتنا الحيتان المتنعمة بفترة هدوء لم تعتدها قبل «كوفيد 19». عزلة البشر جراء الوباء، في المدن خاصةً، انعكست فترات استجمام لعالم الطبيعة، وتجسّدت بعودة السماء الصافية والحياة البرية والمائية. التراجع المثبت في حدة التلوث الضوضائي في البحار أدى بالخبراء للتوقع بأن الأزمة تشكل أخباراً جيدة على الحيتان وبقية ثدييات عالم البحار.
«ندرك عموماً بأن ضجيج البحار على هذا التردد يترك آثاره على الثدييات البحرية» يقول ديفيد باركلاي، البروفسور المساعد في جامعة دالهاوسي الكندية. ويقوم مع عدد من الباحثين بمعاينة الإشارات الصوتية البحرية في الوقت الفعلي من مراصد في قاع البحار بالقرب من فانكوفر، حيث تبيّن تراجع ملحوظ في الأصوات ذات التردد المنخفض المرتبط بحركة السفن.
أضاف باركلاي قائلاً لصحيفة «غارديان» البريطانية: «لقد لحظنا تراجعاً مطّرداً في مستوى الضجيج منذ الأول من يناير الماضي يصل إلى تغيّر بمعدل أربع أو خمس ديسيبل في الفترة الممتدة حتى الأول من نيسان»، وأظهرت بيانات اقتصادية من المرفأ تراجعاً بحدود 20% في حركة الصادرات والواردات للمرحلة ذاتها.
كما أظهرت مواقع عميقة من المحيط تبعد حوالي 60 كيلومتراً عن ممرات إبحار السفن وعلى عمق 3000 متر في عمق البحار تراجعاً في معدل الضجيج الأسبوعي بدرجة 1.5 ديسيبل، أو ما يعادل 15 بالمئة في القوة حسب ما أكد باركلاي الذي شبّه تقلّص حركة السفن في المحيطات بـ«التجربة الإنسانية العملاقة».
