التمرّد على الواقع حقيقة عايشها أبناء بلدة هاريسميث الجنوب أفريقية، حين سئموا من عجز السلطة وتقاعسها في مدّ المياه والكهرباء، فأخذوا زمام المبادرة وعقدوا العزم على إصلاح ما تهدّم.

من هاريسميث في مقاطعة الولاية الحرة، تلك البلدة الصغيرة في جنوبي أفريقيا التي تختصر مشكلات أمّة بحالها، انطلق عدد من المواطنين في مشروع يقضي بإصلاح صعوبات معيشية أساسية متمثلةً بغياب المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ويختزن ربما مؤشرات تصلح بلداً.

على امتداد عقد من الزمن، نهش الفساد وسوء الإدارة والسرقات الموصوفة الاقتصاد، وأصبحت البلدة مفلسة تصل فاتورة الكهرباء غير المسددة فيها إلى 300 مليون دولار. عمّت الاضطرابات وأعمال الشغب التي أحدثها أبناء المجتمع الغاضب الشوارع والطرقات، لكن من دون نتائج تذكر،

إلى أن قررت مجموعة من المواطنين المتطوعين، أنه بدلاً من التظاهر والانتظار لا بدّ من العمل المباشر. وأمضوا أشهراً في إصلاح شؤون بلدتهم، فعالجوا مشكلات الصرف الصحي، والمياه والكهرباء.