تمكن 6 أشخاص من تجديف قاربهم بسواعدهم في ممر دريك، الذي يعد أحد أكثر ممرات المياه غدراً في العالم، فصنعوا التاريخ وفقاً لمجلة "تايم" الأمريكية كأول فريق يجتاز هذا الممر سيء السمعة من دون مساعدة من أحد، وذلك في رحلة استغرقت 13 يوماً بعد خروجهم من الطرف الجنوبي لامريكا الجنوبية.

وقد تمكن الرجال الستة الآتين من أربع دول، من تجاوز الجبال الجلدية، والأمواج الهائلة، والحيتان العملاقة التي غاصت في المياه بقربهم، والتجديف طوال 24 ساعة في اليوم، نحو القارة القطبية الجنوبية.

وأفاد عالم الجيولوجيا من أريزونا بالولايات المتحدة، واين راني، الذي سبق أن قاد بعثات إلى القارة القطبية الجنوبية، عبر ممر دريك، بسفن مزودة بمحركات: "هذا أمر كبير في تاريخ القارة القطبية الجنوبية، فقد أنجز الرجال المهمة بقوة سواعدهم الـ12 على طول 600 ميلاً. وهذا أمر هائل، لا يمكنني تخيله".

والى جانب التهديد لحياتهم، عانى الرجال من ظروف قاسية للغاية، حيث كان يتعين عليهم إبقاء زورقهم المسمى "أوهانا"، الذي يبلغ طوله 9 أمتار، في حركة مستمرة لتفادي الانقلاب، وهذا كان يعني قيام ثلاثة رجال بالتجديف لمدة 90 دقيقة واستراحة الثلاثة الباقين في ظروف من البرد والبلل.

يصف كولن أوبرادي من وايومينغ بالولايات المتحدة لوكالة "أسوشييتد برس"، وهو أحد الرجال الستة على القارب: "أمواج البحر وصلت إلى ارتفاع 40 قدماً وكانت تصفع وجهنا"، مضيفاً: "كان الأمر مروعاً، وفي النهاية فقدنا جميعاً الكثير من الوزن، وكنا نتذمر من الحرمان من النوم".

وفي سبيل الاستراحة أثناء الرحلة، كان يتعين على رجلين الاستلقاء الكتف على الكتف في مساحة صغيرة، وتكوم الثالث في وضعية جنين في مساحة أصغر حتى.  

يعتقد أحد أعضاء الفريق، ويدعى جيمي دوغلاس-هاملتون، من أدنبرة اسكتلندا، بأن القصف المستمر لعناصر الطبيعة كان الجزء الاصعب في الرحلة، وهو يصف الأوضاع قائلاً: "عصفت بنا الرياح من كل اتجاه .. وكان البحر عنيفاً، فقد كنا في أعنف المحيطات، وكدنا أن ننقلب مرات عدة، فيما المياه تتصف ببرودة قارسة بحيث إذا سقط فيها أحد، لديه بين دقيقتين إلى خمس دقائق لينجو بنفسه".

وأضاف دوغلاس-هاملتون إنه عانى من دوار البحر ويدين وقدمين متجمدتين، وأن الحزام الذي كان يرتديه حول كاحله أثناء التجديف اخترق جلده وصولاً إلى العظ