يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
برغم بساطة الحياة اليومية في القديم، فإنها كانت تستلزم الكثير من الأدوات التقنية، لا سيما ما اتصل منها بأدوات التصنيع البسيطة، مثل أدوات اللحام الذي هو وصل إلى المعادن وربط بعضها ببعض من خلال معدن مذاب، ولهذه الغاية كان يستخدم قديماً وابور اللحام الذي أخذ في تراث الإمارات اسم «الكاكولة».
هذه الآلة البسيطة كانت حيوية ومهمة في الحياة اليومية قديماً، وتُستخدم في تصليح الأدوات وتصنيعها، ويقوم مبدأ عملها على استخدام النار في هذه الأداة التي تستخدم الكيروسين وقوداً.
كانت هذه الأداة من الأدوات التي يستخدمها الصناع والحرفيون، وتدخل في صلب عملهم، وتعتمد عليها قائمة طويلة من الخدمات التي يقدمونها للعامة، وهي من حيث المبدأ وابور برأس مستطيلة مائلة تنفث لهباً شديد الحرارة، قادر على إذابة معدن اللحام، وعلى تسخين المعدن نفسه، ما يجعله مهيئاً للالتحام.
ومن أكثر أنواع «الكاكولة» ذلك الذي اشتهر ودخل في تراث شعوب المنطقة تحت اسم «وابور أبتيموس»، وهي العلامة التي كانت تنتج الكثير من أنواع الوابور لمختلف الأغراض والاستخدامات، منها المنزلي ومنها الحرفي.
«الكاكولة» اسم سيبقى يشير إلى تلك الصلة القديمة بين التراث والحرف، وحاجة البشر إلى الصناعات والتعامل مع المواد صعبة التطويع التي كان يحتاج إليها الإنسان في يومه وحياته.
