ماذَا عَلى قُرَّةِ العَيْنَيْنِ لَوْ صَفَحَتْ

وعَاوَدَتْ بِوِصالٍ بَعْدَ ما صَفَحَتْ

بايَعْتُها الْقَلْبَ إِيجاباً بِما وَعَدَتْ

فيا لَها صفقةً في الحبِّ ما ربِحَت

قد يزعمُ النَّاسُ أنَّ البخلَ مقطعةٌ

فما لقلبي يهواها وما سَمحَتْ؟

خوطيَّةُ القدِّ، لو مرَّ الحمامُ بها

لم يَشْتَبِهْ أَنَّها مِنْ أَيْكِهِ انْتَزَحَتْ

خفَّت معاطفها، لكن روادفُها

بِمِثْلِ ما حَمَّلَتْنِي في الهَوَى رَجَحَتْ

وَيْلاهُ مِنْ لَحْظِها الْفَتَّاكِ إِنْ نَظَرَتْ

وَآهِ مِنْ قَدِّها الْعَسَّالِ إِنْ سَنَحَتْ

محمود سامي البارودي

شاعر مصري (1839-1904م)