يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
استخدم الإنسان قديماً الأشياء المتوفرة في بيئته لتخزين الماء، مثل الفخار وجلود الماشية التي كانت تصنع منها ما يسمى القربة، وهي بأحجام مختلفة، فمنها القرب الكبيرة والصغيرة، لكن الأمر مختلف بالنسبة لطريقة تخزين الماء على السفن، حيث كانت تخرج في رحلات طويلة، فكثيراً ما شقت السفن القديمة المصنعة من الخشب الصلب عباب البحر، وانطلقت من أجل التجارة والبحث عن اللؤلؤ وصيد الأسماك. وكذلك الأسفار البعيدة، مما أضفى على تاريخ السفن الإماراتية القديمة بعد الأصالة، وتبادل الخبرات البحرية بين أبناء المنطقة.
وكانت الفكرة أن يتم تخزين الماء في فنطاس كبير يصنعه النجارون المهرة من الخشب، وكانوا يضعون فتائل الكلفات بين ألواح الخشب ومن يثم يتم طلاؤه بمادة تسمى الدام، وهي مادة تساعد مع فتائل الكلفات على عدم تسرب الماء من الفتحات بين الخشب، ثم يوضع الفنطاس في ماء البحر لمدة شهر حتى يتشرب الخشب تماماً، وبعدها يوضع في مكان مخصص على ظهر السفينة، ليكون في متناول الجميع، سواء كانوا صيادين كما هو الحال في سفن الصيد ورحلات اللؤلؤ، أو البحارة والمسافرين على متن السفن التجارية.
وقد كانت للسفن مواقيت للإبحار للتجارة وجلب الأرزاق، ومنها الفترة التي هي في ما قبل شهر رمضان الكريم، بغرض جلب البضائع والسلع الخاصة بهذا الشهر الكريم. وكانت تلك السفن مزودة بغرف ومستودعات مصغرة، مخصصة للملاحة ومجهزة للمعيشة.
