وداعاً لبدلات العمل الرسمية .. إنه زمن «الكاجوال»

طالت متغيرات العصر كافة جوانب حياتنا ولم تكن الأزياء التي يرتديها الرجال في أماكن عملهم استثناءً من ذلك.

ورصدت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية في تحقيق نشرته أمس، تغيراً هائلاً خلال السنوات الأخيرة في اتجاهات الموضة في أزياء العمل للرجال في مختلف دول العالم، خاصةً المجتمعات الغربية المتقدمة.

وبحسب التحقيق، فإن من أبرز معالم هذا التغير الاختفاء التدريجي على نحو متسارع للبدلة وملحقاتها المعتادة من قميص رسمي بلون واحد أو مزركش بمربعات أو خطوط طولية فقط، إلى جانب رابطة العنق بالطبع.

هذه الهيئة الرسمية التقليدية التي اعتدنا على مدى عقود طويلة أن نرى الرجال يرتدونها في المصالح الحكومية، الشركات، البنوك، وغيرها من أماكن العمل ذات الطبيعة الجدية والصارمة، باتت في طريقها إلى الزوال، وفقاً لرأي كاتب التحقيق في «ذا غارديان»!

والجديد هو اتجاه في أزياء الرجال العملية يغلب عليه الطابع المتحرر إلى حد الفوضوية والبوهيمية أحياناً، فصرنا نرى الرجل في المجتمعات الغربية يذهب إلى مكان عمله مرتدياً كنزة رياضية «sweatshirt» أو صدرية ذات قلنسوة «hoodie» مع بنطال فضفاض «baggy».

وقد يبلغ التحرر بالرجل مبلغه فيذهب إلى عمله مرتدياً زياً رياضياً، أما قمة المغالاة، حين نرى الرجل يرتدي داخل مقر عمله قميصاً رياضياً «T-shirt» وسروالاً قصيراً لا يتجاوز طوله ركبتيه!

ويرى كاتب التحقيق استناداً إلى آراء رجال وشباب في مجتمعات غربية مختلفة أجرى معها لقاءات، أن ارتداء الرجل للبدلة في مكان عمله في عام 2019 بات سلوكاً غريباً لا يفوقه في الغرابة سوى ذهاب الرجل إلى مقر عمله مرتدياً درعاً كالدروع التي كان يرتديها فرسان العصور الوسطى في الحروب!

ويتذكر كاتب التحقيق حينما كان في الولايات المتحدة الأمريكية وذهب إلى مقابلة للتعيين في وظيفة مرتدياً بدلة وربطة عنق، فرآه شاب أمريكي في الثلاثينيات من عمره، ونظر إليه باندهاش قائلاً:

«ربطة عنق، حقاً؟ لا تقبل مطلقاً بوظيفة يجبرونك فيها على ارتداء ربطة عنق».

ثم يتذكر شاباً آخر بريطانياً، قال له: «دولاب ملابسي الممتلئ بالبدل وربطات العنق بات الآن أشبه بمتحف. هذه الملابس باتت من الماضي».

ووفقاً لشركة «كانتار» البريطانية لتحليل البيانات المتعلقة بسلوك المستهلكين، فإن مبيعات البِدل في أوروبا تتراجع سنوياً بنسبة 7%؛ فيما تتراجع مبيعات ربطات العنق بنسبة 6%، وتنخفض مبيعات السترات بنسبة 10%.

اللافت أن اختفاء البدلة وربطة العنق لصالح الملابس الرياضية والكنزات لا يتوقف على الشباب في العقدين الثاني والثالث من العمر فحسب، بل إنه انتشر بين الرجال الأربعينيين، والخمسينيين، بل ووصل للستينيين أيضاً.. ليتبين أننا في زمن «الكاجوال»!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات