يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
يكتشف المتأمل في حياة سكان الإمارات قديماً علاقة وثيقة مع البيئة المحيطة، تتجلى تلك العلاقة الوطيدة في الأدوات التي ابتكروها لتسهيل حياتهم باستخدام مكونات تلك البيئة، ومن أبرزها النخل الذي صنع منه أهل الإمارات سقوف بيوتهم وأعمدة ترفع تلك السقوف، كما استعانوا بها في صنع قواربهم، وبعض أدوات مطبخهم، وأزياء أطفالهم، ومعدات تحفظ مخزوناتهم من الطعام كالتمر، وحاويات تستوعب محاصيلهم من الزراعة وما يصطادونه من البحر، في مهنة عرف باسم «السفافة». من تلك الأدوات التي صنعها أهل الإمارات قديماً ما يسمى «المزماة»، التي أبدعت أنامل الإماراتي في حبك خوص النخيل، إذ يتم اختيار الجيد من الخوص بعرض محدد يعرفه المهرة من الصناع، ثم يمر بمراحل التصنيع من التنظيف والتليين بنقعه في الماء، والتلوين حسب الرغبة، ليصبح في النهاية جاهزاً لتصنيع كثير من الأدوات، ومنها «المزماة».
تعد «المزماة» أكبر منتجات عملية «السفافة»، فهي تُحمل من قِبل شخصين، ومنها ما يحمله أربعة أشخاص، وتتعدد استخداماتها، فأهل البر يستخدمونها في حمل المحاصيل الزراعية، وأهل السواحل يستخدمونها في حمل ما جاد به البحر من خيرات من سمك ونحوه، كما تُحمل فيها أدوات البناء من أحجار وطين، فبوركت تلك الأنامل التي صاغت الإبداع مما حولها من طبيعة.
