يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
«المخرافة» صديقة المزارع في موسم تباشير من رطب وفواكه وحمضيات في موسم القطاف. وهي لا تفارق يده في مواسم القيض، يودع فيها كل ما يقطف أو «يخرف» من خيرات أهل بيته وجيرانه.
و«المخرافة» وعاء سعفي، في تلك الأزمنة، كانت «المخرافة» تستخدم لجلب الرطب، وعادة ما يستخدمها «الخرّافون» الذين تكون مهمّتهم طلوع النخل وجمع ثمرها، وهي وسيلة للجمع، وبالتالي التخزين المؤقت إلى حين الوصول إلى البيت، وهي وسيلة لحمل هدية الجار إلى الجار؛ لأنها -وإن اختلفت في حجمها- تبقى وسيلة معنيّة بجمع الرطب.
و«المخرافة» بذلك تعد واحدة من مفردات الأدوات اليومية التي تستخدم للتعامل مع النخلة، بينما تصنع من النخيل، الذي هو مصدر للعديد من الأدوات المنزلية.
وهي تصنع يدوياً من «سفيف» خوص النخل، وتبدو كالسلة المستديرة على طرفيها حلقتان للاستعانة بهما على حملها، وتتنوع أحجام «المخرافة» حسب استخدامها، وقد يبدو شكلها مماثلاً للجفير، السلة التي استخدمتها النساء قديماً لحفظ أدوات الخياطة والأقمشة. كما تستخدم هذه السلة المصنوعة من خوص النخيل كذلك من قبل أهل البحر في حمل الأسمـاك، كما تُستخدم في حمل المشتريات من السـوق.
وتُصنع من «سُـفَّة» مجدولة من خوص النخيل عرضها نحو أربعـة سنتيمترات، وتبدأ صناعتها بالقـاعدة المسماة «البـدوة»، وتستمر خياطة السُّـفَّة بشكل دائـري حلزوني، وباستخدام خوص النخيل الأخضر، حتى يصل ارتفـاع الجفير إلى قرابـة الذراع، بعدها يتم تعصيمـه، أي تركيب معصمين أو عروتين لـه لتسهيل حمله.
