مسافات

«القبة».. أداة من عصر «طراقة» الشباك

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

«القبة»، أو المطرقة، إحدى أدوات الصيادين، وهي تستخدم لطراقة الشباك الجديدة، وهي حرفة حياكة الشباك اليدوية أو ما يعرف بلهجة أهل البحر بـ«الطراقة»، وهي التي كانت في السابق من الحرف التقليدية الأساسية لأهل البحر، خصوصاً صيادي الأسماك بالضغوة، غير أنها لم تعد رائجة هذه الأيام، مع غلبة مظاهر الحياة العصرية، وتراجع الحاجة إليها. ومع ذلك، فهي تحتفظ بقيمتها التراثية، ولدى هواة البحر.

ومن المعروف أن لكل مطرقة حجماً مختلفاً عن الآخر، يتناسب مع حجم فتحات الشباك التي تسمى عيون الشباك. وهي تنقسم إلى فتحات صغيرة ومتوسطة وكبيرة، على حجم الأسماك المراد اصطيادها، ما كان له تأثير في الشباك نفسها وتنوعها، حيث إن هناك ثلاثة أنواع من الشباك، هي: شبك البرية ويطلق عليه «أليل»، وشبك القباب ويعرف بـ«الوغاية»، والنوع الثالث شبك الأسماك الأخرى مثل القرفة، وهناك أنواع أخرى من الشباك وهو ما يعرف بـ«الليخ»، الذي ينقسم بدوره إلى ثلاثة أنواع، الليخ ذي العيون الكبيرة وخاص بصيد الأسماك الكبيرة، وليخ لقباب والكنعد، والثالث لصيد الأسماك الصغيرة.

تصنع المطرقة من خشب الساي، أي الساج، هو جنس من النباتات يتبع الفصيلة الشفوية من رتبة، وهو نوع من الشجر الاستوائي ذو أخشاب صلبة، ينمو في جنوب وجنوب شرق قارة آسيا خاصة الهند، وإندونيسيا، وماليزيا، وبورما، لكن تتم زراعته في بلدان عديدة في أفريقيا وجزر الكاريبي.

وتصنع المطرقة، كذلك، من خشب السدر، وموطن شجرته جزيرة العرب وبلاد الشام، كما تصنع أيضاً من خشب السمر، وهو نوع نباتي شجري ينمو في كل مناطق الوطن العربي إضافة إلى معظم مناطق شرق إفريقيا.

يقوم على صناعة المطرقة النجارون الذين يطلَق عليهم محلياً اسم «القلافين». وكما كل قطعة من الأدوات التراثية المستخدمة في الحياة اليومية، فإن المطرقة تجمع عدة مجالات ومهن من الحياة والبيئة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات