مسافات

«حدوة القحة».. رفيقة الغواصين وأنيستهم

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة نحو المستقبل.

«حدوة القحة» رفيقة الغواصين في موسم الغوص، وأنيستهم في رحلة الشقاء والتعب التي تمتد أشهراً، وسط أهوال البحر، وفراق الأهل والأحبة.

يردد الغواصون «حدوة القحة» في ما بينهم لتسري عنهم، وتزيل عن أجسادهم المرهقة تعب الغوص، وتنسيهم مشقة مهنتهم المرهقة، وأهوال البحر التي يواجهونها.

وتقول الأهزوجة في بعض كلماتها:

«بسألك يالقندورة من خاط ومن درس. قالت حسين الصورة لي بالرايح برز. قالت أنا مخيوطة ومحيرة في المز».

هذه الأهزوجة، مثل غيرها، كانت جزءاً من حياة أهل البحر في الماضي، فحين يذهبون في رحلات الصيد والغوص، كانوا يرددون هذه الأهازيج، التي هي كذلك نوع من الأدعية لطلب الرزق، فالجميع يعمل ويخوض غمار البحر في سبيل لقمة العيش.

ولا يقتصر التراث الغنائي المرتبط بالغوص على الأهازيج التي يرددها الغواصون أثناء رحلتهم، إذ إن هناك أخرى مرتبطة بطقوس الانطلاق برحلة الصيد أو الغوص، وتتمثل في تجمع البحارة مع وجود أهاليهم على الشاطئ لتوديعهم، وعندما يعلن السردال، وهو قائد أسطول السفن، بدء رحلة الانطلاق، يرفع «النهام» في هذه الأثناء صوته منشداً الأشعار بصوته الشجي.

وهناك أيضاً تراث غنائي مرتبط بـ «القفال»، الذي يقصد به عودة سفن الغوص وانتهاء الموسم، حيث بالعادة تكون عودة السفن جماعية. وعندما يحين هذا الموعد، يأمر السردال بإطلاق مدفع، إيذاناً بانتهاء الموسم والعودة إلى الوطن، فتتجمع السفن، وتبدأ التوجه نحو الوطن مرفوعة الأعلام، حيث يتم استقبالها بالأهازيج المتنوعة، فالقفال بمثابة العيد عند الجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات