ما إن يفتح الصيف أبوابه في الإمارات، حتى تبدأ عديد العائلات بجمع أثقالها، والمضي بها نحو إحدى دول العالم، لقضاء إجازة صيفية، تتمنى أن تمر بكل خير، وأن يشكل المرح والترفيه عمودها الفقري، ولكن سعيد الجناحي، المدير التنفيذي للعمليات في لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي، وصديقه مبارك عبيد الموظف في احدى الدوائر الحكومية بدبي، فضلا مخالفة هذا الطريق، والركوب على صهوة دراجة نارية أعانتهما في قطع حدود 11 دولة، بدءاً من مدينة هامبورغ الألمانية التي كانت أيضاً نقطة النهاية.
في حقيبة سعيد الصغيرة، كان هناك على الدوام مكان خاص لعلم الإمارات ولشعار عام التسامح، الذي تحتفي به الدولة العام الجاري، حيث سعى سعيد ومبارك خلال جولتهما التي امتدت على مدار شهر، إلى نشر قيمة التسامح، والتعريف بها في كل مكان حلا فيه، على طول خط رحلتهما، التي التقيا فيها جنسيات مختلفة، واستمعنا إلى لغات عديدة، حيث بدا ذلك بالنسبة لهما تحدياً استطاعا أن يتجاوزاه بكل حرفية.
حكاية رحلة سعيد ومبارك هذه، بدأت خيوطها في العام الماضي، حينما قررا أن يطوفا 7 دول، خلال فترة لم تتجاوز اسبوعين فقط، حينها سعيا إلى التعريف بسيرة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث كانت الإمارات تحتفل بـ "عام زايد". نجاح تلك التجربة، كان كافياً لتشجيع الصديقين على تكرارها مرة أخرى، على أن تمتد لفترة أطول وأن تشمل عدداً أكبر من الدول.
بصمة لافتة
خلال رحلتهما، رافقتهما العادات والتقاليد المحلية، وإرث الدولة وثقافتها وما تتميز به من تسامح وتنوع في الجنسيات المختلفة في منابتها، ليشكل كل ذلك زاد سعيد ومبارك، اللذان سعيا بكل جهد أن يقدما نبذة ولو بسيطة عن الدولة، والمجتمع المحلي لكل من يقابلهما في طريق رحلتهما التي زارا خلالها نحو 21 مدينة، بدأت من هامبورغ الألمانية، ومرورا في براغ وفيينا، وكان وباريس ومونتكارلوا ولندن، وبرشلونة وليس انتهاءً بأمستردام، وهي مدن استطاعا أن يقطعاها بكل يسر، مستفيدين من المكانة التي يحظى بها جواز السفر الإماراتي عالمياً، وحمله للرقم 1، الأمر الذي مكنهما ايضاً من ترك بصمة لافتة في كافة المدن التي مرا فيها، التي فتحت عليهما، أبواب المعرفة، وفق تعبير سعيد، الذي قال: "مكانة جواز السفر الإماراتي عالمياً، وفرت علينا الكثير من الجهد، كما سهلت علينا وضع خطة الرحلة ونقطة بدايتها ونهايتها، والمدن التي سنمر فيها، والتي لم نضطر الى استخراج التأشيرات لدخول أراضيها".
"عدم معرفة اللغة الانجليزية، وانقطاع الانترنت، وفقدان الاتجاه الصحيح"، كانت من أبرز المواقف التي مر بها سعيد ومبارك خلال الرحلة، حيث يشير سعيد إلى أن أخطر المواقف التي مر بها مع رفيقه، كانت في بريطانيا، فكثيراً وجدا نفسيهما يسيران عكس اتجاه الشارع، بسبب عدم التعود على النظام المروري في بريطانيا، والذي يفرض القيادة على جهة اليمين، مبيناً أن انقطاع الانترنت في بعض المناطق، كان أمراً مؤرقاً لهما، حيث يتعين عليهما البحث طويلاً عن مكان الفندق الذي يقصدناه للنوم والاستراحة.
سفارات
"ما قمت به يشعرني بالفخر، خاصة وأن علم الدولة وشعار التسامح، كانا على الدوام ملازمين لنا طوال الرحلة، فقد ساعدنا ذلك في التعريف بقيمة التسامح، وكيف تحتفل الإمارات بها"، بهذا التعبير، وصف سعيد هدف رحلته، مبيناً أن هذه الخطوة ساعدته ورفيقه في نشر قيمة التسامح بين المجتمعات، قائلاً: "ذلك ما تربينا عليه في الإمارات، وأعتقد أن بلادنا تستحق أن نقدم لها أكثر من ذلك"، موجهاً الشكر إلى سفارات الدولة حول العالم، على ما تقدمه من خدمات لمواطني الدولة خلال تواجدهم في هذه المدن، مشيراً إلى أن "الرسالة النصية التي كانت تصلنا من سفارة الإمارات بمجرد دخولنا لأي دولة، وتحمل بداخلها أرقام التواصل مع السفارة والطوارئ، ساهمت في رفع مستوى الثقة في أنفسنا، وجعلتنا نشعر كأننا لا نزال في الإمارات، لذا أود أن أشكر وزارة الخارجية والتعاون الدولي وكافة السفارات، على هذا الجهد".
ويؤكد سعيد أنه ورفيقه مبارك يعكفان حالياً على التحضير لرحلة العام المقبل، كما يقومان بوضع خط واضح للرحلة التي يتوقع أن تكون في أوروبا الشرقية.
خلال رحلته، ظل شغف العمل يرافق سعيد، الذي التقى في هنغاريا بأحد منتجي الأفلام، كما التقى أيضاً خلال وجوده في لندن مع ادارة احدى شركات الإنتاج، حيث قام خلال ذلك بالترويج لدبي وجهة للتصوير السينمائي والدرامي.
