مسافات

الفخار هدية الطين للإنسان

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة نحو المستقبل.

صناعة الفخار من أقدم الحرف التقليدية في الإمارات ودول الخليج العربية، ولا تزال إلى يومنا هذا حاضرة في الحياة اليومية، كما في المعارض والمهرجانات التراثية والفنية. وهو يمثل هدية الطين للإنسان، تيسر عليه عيشه.

ولا تزال هذه الصناعة تحتفظ بأهميتها في توثيق الروابط بين الإنسان وتراثه وتقاليده، باعتبار أنها واحدة من سبل تأمين أدوات ولوازم الحياة اليومية، كما أن الفخار كذلك من أهم المواد التي يفيد الباحثون منها في دراساتهم للحقب التاريخية، وأنماط الحياة التي كانت سائدة في البيئات المختلفة.

وتتميز الأعمال الفخارية الإماراتية بالتنوع والثراء، إذ نصنع مختلف الأدوات التي استعملها الإماراتيون سابقاً وما زالوا في بعض الأماكن، وهي اليحلة والحب اللذان يستخدمان لتبريد المياه والخرس لتخزين التمور، إضافـة إلى المزبد والصحون والقدور والبرم والتنانير، ومفردها تنور وهو عبارة عن فرن داخل التراب مصنوع من الفخار لطهي الطعام، وتتميز شمل بجـرارها الكبيرة المستخدمة في عملية تخزين التمر.

وتبدأ صناعة الفخار بجلب المادة الأولية، وهي الطين، من الجبال أو الوديان ثم تنعيمه، وتنظيفه ليخلط بعدها بالماء وتستخرج الشوائب أثناء الخلط ويترك الطين حتى يتماسك ثم يأخذ الصانع منه ما يريد. وكان من السائد في السابق استخدام قالب التدوير الذي يدار بالأرجل.

ويمكن تكييف المواد الأساسية للمنتج تبعاً للغرض المصنوع من أجله، ومثال ذلك أن يضاف الرمل إلى خليط الطين لجعل جرار الماء تحوي عدداً أكبر من المسامات. وقد تعرضت هذه الصناعة إلى التراجع في العصور الحديثة مع تراجع الطلب على الأواني الفخارية المنزلية نتيجة ظهور منافساتها البلاستيكية الحديثة، وانصراف الأجيال الجديدة عن تعلم أصول هذه الحرفة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات