وَجاءَهُ الوَحيُ إِيذاناً بِهِجرَتِهِ

             فَيَمَّمَ الغارَ بِالصِّدِّيقِ في الغَسَمِ

فَما استَقَرَّ بِهِ حَتّى تَبَوَّأَهُ

             مِنَ الحَمائِمِ زَوجٌ بارِعُ الرَّنَمِ

بَنى بِهِ عُشَّهُ وَاحتَلَّهُ سَكناً

             يَأوي إِلَيهِ غَداةَ الرّيحِ وَالرّهَمِ

إِلفانِ ما جَمَعَ المِقدارُ بَينَهُما

            إِلّا لِسِرٍّ بِصَدرِ الغارِ مُكتَتَمِ

كِلاهُما دَيدَبانٌ فَوقَ مَربأَةٍ

           يَرعَى المَسالِكَ مِن بُعدٍ وَلَم يَنَمِ

إِن حَنَّ هَذا غَراماً أَو دَعا طَرَباً

           بِاسمِ الهَديلِ أَجابَت تِلكَ بِالنَّغَمِ

يَخالُها مَن يَراها وَهيَ جاثِمَةٌ

           في وَكرِها كُرَةً مَلساءَ مِن أَدَمِ

 

شاعر مصري | (1839-1904م)