يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة نحو المستقبل.
أخذت الحياة الجبلية حيزاً كبيراً في بناء المساكن متعددة الأغراض، كما اختلفت الطرق والوسائل المتبعة في البناء عند سكان المنطقة، ولكنها اتفقت في استخدام المواد المتوفرة في البيئة ومنها الجريد والحجر والحصى والطين.
وقد كان القدماء يبنون من الجريد العريش لفصل الصيف، ومن الحصى بيت القفل لفصل الشتاء، ويمتاز بأنه منزل شتوي مغلق أو مقفل من كل الجهات، حتى لا يسهل اقتحامه من أي مخلوق.
وهناك بيت الصفّة، وهو عكس مواصفات بيت القفل؛ لأن بيت الصفة يتخذه السكان كمنزل صيفي، ومكان لإقامة الضيوف، أما القفل فيتصف بحصانته ومتانة جدرانه.
غير أن مكونات البيتين تتشابه، ولا تختلف كثيراً؛ إذ إنه في بيت الصفة تصف فيه الصخور على طبقات، وبه فتحات جانبية على الأطراف للتهوية، حيث يدخل من خلاله الهواء البارد، ومغطى من الأعلى بجذوع السدر تتخللها فتحات هوائية، ويطلق على الغطاء العلوي «العسبق» تستظل أسفله العائلة والضيوف قديماً.
يعد بيت الصفة، كذلك، لاستقبال الضيوف، واستراحة أهل البيت، ويتم بناؤه مساوياً لسطح الأرض، وفيه عدة فتحات للتهوية يمر من خلالها الهواء البارد، أما السقف فيسقف بالأسلوب نفسه ببيت القفل بالطين والخوص.
وكان الأهالي من سكان الجبال يبنون بيوتهم بأنفسهم، معتمدين على قدراتهم وخبراتهم الخاصة وعلى ما بينهم من تعاون وتضامن.
وهذا ما كان يؤمن لهم بيوتاً لإقامة أسرهم، وعلى الأغلب كانت تلك البيوت ضرورية للشتاء، تؤمن الدفء والملجأ المحكم الذي يقيهم العواصف والأمطار والبرد والمخاطر. إن قصة هذه الأبنية الجبلية تروي سيرة سكان المنطقة خلال فصول السنة الأربعة، ونمط حياتهم، وتكشف عن علاقتهم بمحيطهم البيئي، وكيف طوعوه ليتناسب مع أسلوب عيشهم.
