مسافات

الرحى.. وسيلة الأسلاف لجرش وطحن الحبوب

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة نحو المستقبل.

واختار بن ربيع أن يلقي الضوء اليوم على الرحى، التي تعتبر من الأدوات التي تستعملها المرأة منذ الصباح الباكر، فهي آلة بدائية من الحجر الخشن الثقيل، تُستعمل لجرش الحبوب وطحنها، وهي عبارة عن حجرين مستديرين يُركبُ أحدهما فوق الآخر، ويكون السفليّ منهما ثابتاً، بينما يتحرّك الحجر العلويّ حول محور خشبيّ أو معدنيّ تكون قاعدته مثبّتة في أسفل الحجر السفليّ، وعندما تدور حجر الرحى فإنها تمر فوق حبات القمح أو الشعير، التي توضع من فتحة دائرية صغيرة في وسط الحجر العلوي، فتتكسر تلك الحبات شيئاً فشيئاً، كلما دار عليها حجر الرَّحَى حتى تصبح دقيقاً ناعماً.

لا يقتصر استعمال الرحى على عمل الدقيق فقط، بل يمكن أن يجرش عليها القمح لعمل الجريشة، وكذلك يجرش عليها حَبّ العدس البلديّ ليعمل منه عدساً مجروشاً، يصنع منه طعاماً مختلفاً ويعتبر من ألذ الأطعمة وأشهاها.

ليست كل عائلة لديها رحَى، فقد كانت النساء يستعرنَ الرَّحَى من بعضهن البعض ثم يرجعنها بعد انقضاء الغرض، ونظراً لثقل الرَّحَى وصعوبة حملها على الرأس فقد كانت المرأة تعمل لنفسها «حَوِيّة» وتضعها على رأسها، ومن ثم تحمل الرَّحَى فوقها، و«الحوية» عبارة عن قطعة من القماش تطوى وتلف على شكل لولبيّ ومستدير وتوضع فوق الرأس، ثم توضع الرَّحَى فوقها على رأس المرأة، وبذلك يمنع احتكاك حجر الرحى بجلدة الرأس، ويحول دون إصابة رأس المرأة بالأذى.

ولا يقتصر استعمال الحوية على حمل الرَّحَى وحسب، بل تستعمل أيضاً عند حمل جرار الماء من البئر، أو حمل «حزمات» الحطب أو غيرها من الأشياء الثقيلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات