مسافات

«الجاشع».. سردين مجفف في مواسم قلة السمك

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة نحو المستقبل.

 

«الجاشع» هو سمك السردين المجفّف، وتستخدم الكلمة بكثرة في المناطق الساحلية في الإمارات، نظراً لكثرة استخدام سمك السردين.

وعموماً، يسمي أهل الإمارات سمكة السردين الصغيرة «العومة» أو «البرّية» واشتقت الكلمتان من صفات هذه السمكة، فهي «العومة»، لأنها تعوم قريباً من أماكن الصيد، وهي «البرّية» لأنها تقترب جداً من الشاطئ والبر، وهذا ما يسهل صيدها باستخدام «الليخ» أو ما يسمى بالـ«ضغوة»، وهي الشباك ذات الفتحات الصغيرة.

«السحناة» أو «الجاشع» كانت تشكّل وجبة أساسية لسكان الإمارات، خاصة في مواسم قلًة الأسماك بسبب صعوبة خروج الصيادين للصيد لظروف الطقس وارتفاع الموج، كما أنه مؤونة جيدة للرحلات البرية الطويلة على ظهور الإبل. كانت على طرق تخزين السمك في زمن انعدام الثلاجات تتم ببعض الطرق، أبرزها: الحفظ في الملح كما هو في السمك «المالح»، أو التجفيف مثل سمك «الجاشع»، وأخيراً الجمع بين الطريقتين مثل «العوال» الذي يحفظ بالملح والتجفيف معاً.

وسميت أسماك «الجاشع» بذلك لأنها تنظف «تجشع» من الرمل، ويتم طحنها وخلطها ببعض البهارات مثل الفلفل الأسود والليمون الأسود الناعم، وتؤكل جافة مع الرز أو تخلط مع الماء وتؤكل بالخبز.

هناك من يسمي «الجاشع» بـ«السحناة»، وهناك من يسميها «المتوت» و«الدقوقة»، لأنها سمك يدق ليصبح ناعماً، تقدم «السحناة» بنزع رأس العومة المجففة وتدق بالهاون لتصبح شبه ناعمة، والبعض يفضلها خشنة، ويضاف إليه مسحوق الليمون الأسود للحصول على نكهة ومذاق طيب مميز، ويمكن تناوله مع الأرز الأبيض والسمن البلدي أو الخبز بإضافة البصل والليمون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات