سِوار تشق الصخر بحثاً عن والدها المفقود

خفق قلب سوار، ابنة الـ (21) ربيعاً، عندما عجزت عن تلقّي أية معلومات عن والدها المفقود، الذي اختفت آثاره منذ السابع من إبريل الماضي، كما بدأ القلق يتسلل إلى قلبها، بشأن مصيره الذي ما زال لغزاً محيراً.

 مضى (95) يوماً، أو مايزيد على اختفاء إياد ضيف الله (45) عاماً، الذي خرج من قريته بيت لقيا قرب مدينة رام الله، بعد أن حزم أمتعته، وودّع زوجته وأولاده، قاصداً مكان عمله في فلسطين المحتلة العام 1948، ومنذ تلك اللحظة، لم يُعرف له أثر، ولم تصل عنه أي معلومة، من أية جهة كانت.

لم تترك سوار، وهي الإبنة الأكبر لإياد، مع ثلاثة أخوة صغار، باباً إلا وطرقته، فتوجهت إلى الغالبية العظمى من المؤسسات الحقوقية والإنسانية، التي تعني بقضايا المفقودين، وقد بدأ القلق يطرق بابها، في رحلة البحث المضنية عن والدها، الذي اختفى فجأة، وما زال مصيره مجهولاً.

كثير من الحيرة، انتابت سوار وهي تتحدث لـ«البيان»: «كان والدي يعمل داخل ما يُعرف بالخط الأخضر، وفي صبيحة السابع من إبريل، توجه إلى عمله كالعادة، وكان طبيعياً جداً، ولم تبد عليه أي إشارات غريبة، ودّعنا وخرج إلى الطريق الذي اعتاد الدخول منه بطريقة «التهريب» كونه لا يحمل تصريحاً يؤهله لدخول المناطق المحتلة، ولهذا السبب كان يحرص على المبيت في مكان عمله، ويعود إلينا نهاية كل أسبوع».

أضافت بعد تنهيدة طويلة: «لم نعد نشعر بطعم للحياة، فأنا وإخواني وكل أفراد عائلتي، دائمو البكاء على والدي المفقود، وبدأنا نقلق على حياته، خصوصاً في ظل ما نسمعه من احتمالية تشغيل المفقودين في مصانع عسكرية خطيرة، أو استخدامهم كحقول تجارب، وتعريضهم لغسيل دماغ، والزج بهم في سجون سرية».

واستذكرت: «مردّ قلقنا الكبير على والدي، أنه يعمل في منطقة يسكنها متدينون يهود، في مدينة اللد المحتلة، كما أنه العربي الوحيد الذي يعمل هناك، وهذا صعّب علينا في عملية البحث عنه، وكل ما علمناه، بعد السؤال عنه في مكان عمله، أنه قام لدى وصوله بإعداد القهوة، غير أنه لم يشربها، أغراضه بقيت في المكان كما هي، وبقي والدي المفقود الوحيد».

بحسب عائلة ضيف الله، كانت آخر مكالمة هاتفية لإياد مع عائلة في الرابع عشر من إبريل الماضي، أي بعد أسبوع من توجهه إلى مكان عمله، وفي تلك المكالمة أخبر عائلته بأنه سيعود إليها كالمعتاد، لكنه لم يعد، بل فقدت آثاره، وانقطعت كل وسائل الاتصال به.

توضّح سوار: والدي يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من أي أمراض نفسية كما اعتقد البعض، وليس لديه أي نزاعات سواء في محيطه العائلي، أو لدى أصحاب عمله، ومنذ اختفائه لم نحصل على أي معلومة عنه، وقد أبلغنا كل الجهات المختصة، شرطة الاحتلال، السلطة الفلسطينية، الصليب الحمر، وكل المنظمات الإنسانية، ولم يصلنا رد من أحد.

توالي، والألم باد على محياها: «خلال محاولات الاتصال عليه، كان هاتفه النقال «يرن» في إشارة لاستقبال المكالمات، لكن دون أن يجيب عليه أحد، واستمر ذلك لمدة ثلاثة أيام، بعدها أغلق الهاتف، وتلاشت آمالنا بالعثور على طرف خيط، يرشدنا إلى مكانه، أبلغنا كل المستشفيات، وإدارة الجسور، في سبيل الحصول على معلومة عنه ولم نفلح».

«في الأيام الأخيرة، تمكن عمي سالم، من الوصول إلى مكان عمله، التقى بعض العاملين هناك، وعرض عليهم صورة والدي، ولم يجد له أثر، فكل من قابلهم أخبروه بأنهم لم يروه» أضافت سوار، مبينة أن الهواجس دخلت إلى نفوس العائلة، التي بدأت بوضع احتمالات، تتمنى أن لا تصل إليها، وآخرها فقدانه الحياة.

سوار أكدت أنها ستحفر في الصخر، وستواصل دون كلل أو ملل، البحث والسؤال عن والدها، حتى تجده، دون أن تخفي مخاوفها من أن يكون قد تعرّض للإختطاف من قبل اليهود المتطرفين، كما حدث مع الطفل المقدسي محمـد أبو خضير، وغيره، لا سيما في هذه الظروف الصعبة، ووجود المسبب الأساسي لاحتمال كهذا، وهو الاحتلال الإسرائيلي.

وتكمن خطورة اختفاء العاملين داخل الكيان المحتل، بوجود عصابات من المتدينين اليهود المعروفين بـ«المافيات» وهؤلاء يعادون الفلسطينيين ويتربصون بهم على الدوام، ومنذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، هناك 64 عائلة فلسطينية، لا زالت تجهل مصير أبناءها، ولا تعلم هذه الأسر إن كانوا أحياء في سجون تحت الأرض، أم شهداء وتم دفنهم في مقابر سريّة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات