على شواطئ بحر بيروت، تقف صخرتان كبيرتان تحرسان تلك المدينة ذات التاريخ العريق. أصبحت الصخرتان اللتان تحملان اسم المنطقة المقابلة لهما «الروشة»، رمزاً للمدينة وأحد مقاصدها السياحية المهمة، ولطالما ظهرت على بطاقات وطوابع بريدية وفي الصور العائلية وفي العديد من الأغنيات والأفلام العربية.
وفي حدث عالمي تداعى الغواصون والمغامرون الذين يهوون القفز من أماكن مرتفعة، والذين يتنافسون عادة فيما بينهم ضمن مناطق معزولة، إلى بيروت، وتحديداً إلى قمة صخرة الروشة التي جعلوا منها حافة لقفزاتهم المثيرة في مياه المتوسط الزرقاء، في مسابقة تستضيفها المدينة لأول مرة وهي «مسابقة ريد بول كليف دايفنج» العالمية.
جرف مذهل
يقول الفائز بمنافسات الرجال، الغواص البريطاني جاري هنت: «عادة ما تكون المنحدرات المذهلة كهذه في مكان ناء. لم أذهب لمكان به جرف مذهل في وسط مدينة».
حقق هنت إنجازاً تاريخياً على ظهر الروشة، فهو أول غواص في تاريخ المسابقة يحصل على 10 نقاط كاملة من كل حكم من حُكام المسابقة الخمسة. وفي مسابقة السيدات أحرزت الأسترالية ريانان إيفلاند (27 عاماً) سادس فوز لها على التوالي في هذه السلسلة.
وقالت: «لا يهم كم مرة تقوم بالغوص.. فالتغلب على الخوف شيء لا يمكن التعبير عنه».
36 قفزة
جذبت المسابقة جمهوراً قُدر بالمئات، تجمع أعلى صخور مجاورة للروشة، لمشاهدة الغواصين أثناء قفزهم. وقد جرّب لبنانيون القفز من فوق الصخرة عبر أجيال.
كان من بين المشاهدين صياد لبناني يدعى محمد عيتاني (63 عاماً)، قال إنه قفز من على الجرف 36 مرة على مر السنين بهدف الاستمتاع. وأضاف وهو يشاهد الغواصين: «فرحت لما رأيتهم (الغواصين) وأحسست بالشباب يداعب خيالي».
اتفق عيتاني مع البطل هانت في وصف الشعور الذي يعيشه المغامر أثناء قفزه، حيث قال: «هناك ثلاث ثوان في ذلك الهواء حيث تكون تحت تحكم كامل.. عقلك وجسدك يقرران ما تفعله وأنت حر تماماً».
