يلتقط عبدالله بن ربيع، مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدّم هذه المساحة ليحكي بعدسته، عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حيّة في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد، الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

يحظى الطب الشعبي، أو ما يسمى «الطب التقليدي»، بشعبية كبيرة في دولة الإمارات، فمنذ القدم، اعتمد الأهالي على الأدوية الشعبية والخلطات النباتية، والأعشاب البرية والجبلية للتداوي، واحترفت العديد من الأيادي الوطنية من الرجال والنساء، مهنة الطب الشعبي، واكتسبوا شعبية كبيرة في المجتمع.

وقد كانت من الأدوات التي تستخدم في تحضير وإعداد العلاجات والأدوية الشعبية المسوكة، الأداة المستخدمة منذ القدم. وهي بعض ما جادت به خبرة الآباء والأجداد من أدوات متعددة الاستخدامات، وتحضر في الحياة اليومية، وتصنع من البيئة المحلية.

كانت المسوكة في السابق، عبارة عن قطعة من الحصى المسطحة. ثم لم تلبث أيدي الصانعين أن استخدمت في صنعها الفخار، الذي تشكله على هيئة صحن دائري.

كما في كل مجال من مجالات الحياة الشعبية، وجوانب التراث المحلي، تجد كل أداة وقطعة مبررها الوجودي من استخداماتها الحيوية، وبهذا، كانت للمسوكة استخدامات عديدة، فقد كان يساك عليها القسط، وكذلك يساك عليها المر، ليوضع على مكان الألم. كما يساك عليها النيل ودواء الخشير، الذي هو دواء لمكافحة الأرياح عند الأطفال.

وإضافة على ذلك، كان يساك عليها عرق الحيس، الذي يسمى كذلك «عِرقْ الليّ»، وهو نبات أصفر متعرج الشكل، يعالجون به الغازات عند الأطفال، حيث يخلطونه مع (أليليلان والسنِّوت)، ثم يسكبون عليه الماء ويغلى على النار، ثم يُصفى ويُسقى للطفل المريض، وحينما يساك على المسوكة، يوضع على بطن الطفل لمعالجته من المغص.