"بيد ونصف".. بولامي الهندية رمز للتحدي ومثال للإنسانية

لم يكن باستطاعة بولامي، البالغة من العمر 12 عاماً، أن تتوقع أن العطلة الصيفية التقليدية لعائلتها إلى حيدر أباد في العام 2001 ستغير حياتها إلى الأبد، حيث إنه في تلك السنة وبسبب حادث مروع خرجت منه بولامي بإصابات تبلغ 80 في المائة بحروق وذراع مبتورة، مما جعل كل من حولها يردد كلمة واحدة "تحطمت بولامي"، ولكن لم يكن يعلم كل من حولها بداية من والديها وحتى أصدقائها أو حتى من علم بقصتها أن تلك الفتاة الصغيرة تمتلك كل هذا الصبر والإيمان والشجاعة لدرجة أنها استطاعت التخلي عن الحياة مع والديها كركائز الدعم النهائية لها، وأخذت هذه المقاتلة زمام حياتها بين يديها حرفياً.

وضع جديد

بدأت بولامي حياتها الجديدة عبر ثلاثة خطوط متوازية؛ الخط الأول كان عن حياتها بعد الحادث، خاصة مع بتر الذراع وكيف ستتأقلم مع الوضع الجديد من دون الاعتماد على أي شخص آخر لمساعدتها في متطلباتها اليومية، الخط الثاني كان عبارة عن رسم مستقبل لها كأية فتاة طبيعية مقسم ما بين العمل والزواج، وأخيراً الخط الثالث وهو خدمة الإنسانية ومساعدة كل شخص على وشك الانهيار بسبب حادث ما أو فقدان جزء من جسده أو إصابته بحروق وتشوهات.

 الرحلة

استغرقت رحلة بولامي وقتاً طويلاً ومجهوداً ولحظات تجمع بين القوة والضعف، ولكنها ظلت متمسكة بأضلع مثلث حياتها، وكانت يوماً بعد يوم تخطو باقتراب نحو هدفها، فبدأت في التدريب على استخدام يدها المبتورة بأفضل وسيلة بالإضافة إلى تدريبات تتعلق بإعادة تأهيل جسدها للتعامل مع وضعها، بدأت أيضاً في التردد على الكثير من المستشفيات والمراكز التي تستقبل حالات مشابهة وتحاول بث الأمل من جديد لهؤلاء المصابين، وتدرج الأمر إلى أن أصبحت بولامي محاضرة مشهورة عن الطاقة الإيجابية ونشر روح القوي، وتعديل المفاهيم الخاصة بالتعامل مع مصابي الحروق أو فاقدي الحواس وضحايا الحوادث، وتأهيل المجتمع أيضاً لذلك لتعم مبادئ الإنسانية التي تعلمتها من خلال تجربتها.  بعد ستة عشر عاماً و45 عملية جراحية أصبحت بولامي رمزاً كواحدة من أكثر الأشخاص قوة وتحدياً، ونجحت في تحقيق كل أحلامها. على المستوى المهني تدير بولامي شركة عائلتها المتخصصة في الآلات الثقيلة وهي متزوجة بسعادة من حبيب طفولتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات