يلتقط عبدالله بن ربيع، مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدّم هذه المساحة ليحكي بعدسته، عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حيّة في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد، الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

تُعد صناعة الفخّار من أقدم الصناعات التقليدية في الدولة، وتُشكّل رابطاً بين الإنسان الإماراتي المعاصر وتلك الحقب الطويلة الماضية، عندما كانت صناعة الفخّار تُمثّل حاجة ماسّة للمجتمع، وبالرغم من قدمها وأهميتها في تلك المرحلة، فإن جيل اليوم ترك هذه الحرفة تختفي من حياته.

وهي تتميز بجرارها الكبيرة المستخدمة في عملية تخزين التمر، وموجود منها بأشكال مختلفة وتباع في الأسواق الشعبية، وفي مناطق عدّة في الدولة، والمواد المستخدمة في صنع الفخّاريات كما يقول الآباء والأجداد، أولها الطين الذي صنع منه الإنسان الأول حاجياته الضرورية، ويشكّل المادة الأولية نظراً إلى قدرته على تحمل النار، ويمكن تكييف المواد الأساسية للمنتج تبعاً للغرض المصنوع من أجله، ومثال ذلك أن يضاف الرمل إلى خليط الطين، لجعل جرار الماء تحوي عدداً أكبر من المسامات.

صناعة

وتمر صناعة الفخّار بطرق طويلة تبدأ من جلب مادتها الأولية، وهي الطين من الجبال والوديان، يتم تنعيمه مما يساعد على نخله وتنظيفه، ليخلط بعدها بالماء، حيث تستخرج الشوائب أثناء الخلط، ويترك الطين ليتماسك ثم يأخذ الصانع منه ما يريد، وكان الصنّاع في السابق يستخدمون قالب التدوير الذي يدار بالأرجل، وهذا يتطلب جهداً عضلياً وبدنياً، ويكون العمل بطيئاً نوعاً ما، أما الآن فيستخدمون القالب الذي يدار آلياً بالرجلين عن طريق دوّاسة موجودة أسفله.