إِن مازَتِ الناسَ أَخلاقٌ يُعاشُ بِها
فَإِنَّهُم عِندَ سوءِ الطَّبْعِ أَسواءُ
أَو كانَ كُلُّ بَني حَوّاءَ يُشبِهُني
فَبِئسَ ما ولدت في الخَلقِ حَوّاءُ
بُعدي مِنَ الناسِ بُرءٌ مِن سَقامِهِمُ
وَقُربُهُم لِلحِجى وَالدينِ أَدواءُ
كَالبَيتِ أُفرِدَ لا إيطاءَ يُدرِكُهُ
وَلا سَنادٌ وَلا في اللَّفظِ إِقواءُ
نوديتَ أَلوَيتَ فَاِنزِل لا يُرادُ أَتى
سَيري لِوى الرَملِ بَل لِلنَبتِ إِلواءُ
وَذاكَ أَنَّ سَوادَ الفَودِ غَيَّرَهُ
في غُرَّةٍ مِن بَياضِ الشَّيبِ أَضواءُ
إِذا نُجومُ قَتيرٍ في الدُجى طَلَعَت
فَلِلجُفونِ مِنَ الإِشفاقِ أَنواءُ
أبو العلاء المعرّي
شاعر عبّاسي (973-1057م)
