ماهر قنواتي.. فلسطيني مسيحي ترعرع على يد مربية مسلمة

بين الكنيسة والمسجد تضيق المسافة، وتتآلف القلوب، وتتجلى قصص كثيرة، تجسد واقع التآخي والتسامح الديني بين مسلمي ومسيحيي مدينة بيت لحم جنوب الضفة المحتلة.

قصة الحاجة الثمانينية أم محمود صلاحات؛ الأم الثانية للشاب ماهر قنواتي، الذي تربى هو وإخوته على يدها وشعر بحنان الأم تجاهها رغم وجود أمه البيولوجية، تعتبر عنواناً لامعاً لإحدى قصص التآخي الإسلامي المسيحي في مدينة بيت لحم؛ مدينة المحبة والسلام.

ترسخ عشق ماهر لأمه المسلمة "أم محمود"، التي تربى وكبر في حضنها، منذ أن قدمت لمنزل العائلة لتشرف على أطفال عائلة "نقولا ميخائيل قنواتي" الأربعة وعمره لم يكن يتجاوز الأسبوع. كبر ماهر وكبر معه حبه وتعلقه بأم محمود، فكان الطفل المدلل لها والأقرب لقلبها.

ماهر القنواتي في بداية العقد الرابع من عمره أحد أبرز رجال الأعمال الفلسطينيين وصاحب محل الماس والفضة، الدين بالنسبة له معتقد يقربنا من الله ومن الإنسانية يقول لـ«البيان»: أم محمود اهتمت بتربيتنا أنا وإخوتي مايك و رنا وأمير وسهرت على راحتنا وعلى مرضنا، فرحت لفرحنا وحزنت لحزننا، لم تفرق بيننا وبين أبنائها الحقيقيين، وعلاقتنا معهم منذ الطفولة يحكمها المحبة والأخوة والألفة والتسامح ولا فرق بيننا وبينهم.

رابطة أمومة
أم محمود وصفت علاقتها بماهر وإخوته بالعلاقة الحميمة، تربطها بهم أقدس رابطة على وجه الأرض رابطة الأم بولدها التي لم تمحها السنون ولم توقفها حواجز المعتقدات الدينية، وتضيف: والدتهم الحقيقية تزورني دائماً ولم تمنع هذه العلاقة التي كبرت مع السنين بينهم وبيني، يزورني ماهر وإخوته باستمرار وفي كل مرة ينشرح قلبي لهم ولأبنائهم وأشتاق دائماً لهم يهاتفوني، ويطمئنون على صحتي ونتبادل الزيارات في كل المناسبات والأعياد.

علاقة أم محمود لم تتوقف عند ماهر وإخوته بل امتدت إلى أبنائه أيضاً لتصبح الأم والجدة أم محمود الزائر المفضل والمحبب لهم، زوجة ماهر قالت إنها لم تتخيل علاقة زوجها بأم محمود قوية لهذا الحد وكأنها أمه الحقيقية.

يتذكر ماهر تلك الليالي الطويلة التي قضاها برفقة مربيتهم المسلمة وهي تعلمهم القيم المثلى والأخلاق النبيلة.

احترام الأديان

رغم ثقافة أم محمود المتواضعة إلا أنها استطاعت تطبيق أحكام العهدة العمرية من خلال زرع ثقافة التسامح واحترام الأديان في نفوس جميع أبنائها، يقول ماهر: كنا نشاهد أم محمود وهي تصلي الأوقات الخمسة، وكنا وما زلنا نحترم صلاتها وطقوس الدين الإسلامي، ونحترم صوت الأذان ونرحب بذكر الله كلما صدح صوت الأذان، وما زلت حتى اليوم أردد عند كل أذان وعلى مسمع أبنائي «أهلاً وسهلاً بذكر الله»، وفي شهر رمضان المبارك كنا نصوم ونجتمع معها على مائدتي السحور والإفطار، نحترم الدين الإسلامي ونحترم بيوت الله، كما علمتنا فهي أيضاً كانت تحترم طقوسنا الدينية وترافقنا كثيراً إلى الكنيسة وتشاركنا الاحتفال في أعيادنا ومناسباتنا الدينية.

ليس غريباً أن تجسد أم محمود رسالة المحبة والسلام في مدينة السلام، ففي مدينة ميلاد المسيح تتجلى نماذج العيش المشترك في مشهد يتكرر يومياً في عناق أجراس الكنائس مع أصوات الأذان خمس مرات يومياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات