Ⅶ مسافات

القواقع.. رسالة البحر إلى الشواطئ

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال. «البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

على امتداد شواطئ البحر تنتشر القواقع البحرية بأشكال وألوان زاهية مختلفة، وقد ارتبطت هذه القواقع بالكثير من جوانب وقصص وحكايات الحياة في مجتمع أبناء الإمارات ودول الخليج العربي في القديم..إذ شكلت مفردة أساسية لديهم في الكثير من المجالات والاستخدامات.

صحيح أن القواقع البحرية في الوقت الحالي لم تعد بتلك الأهمية نفسها التي كانت في السابق، إلا أن بعض أنواعها شكل مصدراً مهماً وقيمة حيوية أساسية في حياة الناس الذين يسكنون المناطق البحرية. وبالنسبة لبعض الصيادين فإنهم كانوا يستخدمونها كطُعم لاصطياد الأسماك، بينما النوع الصغير من تلك القواقع، الذي يسمى (بعو)، يستخدمه الأطفال كأداة في ممارسة اللعب.

وارتبطت محارات «البعو» بالموروث الشعبي في الدول الساحلية، وبينها دولة الإمارات ودول الخليج العربي، إذ دخلت ضمن استخدامات إنســان هــذه الأرض؛ وهي قواقع بحرية بأنواع وأحجام مختلفة، شكلتها الطبيعة كأصداف بأشكال ونقوش ربانية بديعة، واتخذ «البعو» في الخليج العربي عموماً كألعاب شعبية مأثورة ومحبوبة بين الصغار، كما استخدمه كبار السن أيضاً للتسلية، كما هو الحال في لعبة «النعرة» التراثية.

وكانت الأصداف والمحارات العملاقة من «البعو» تتخذ في الماضي كتحف لتزيين أركان البيت، وما زال هذا التقليد جارياً حتى وقتنا الحاضر، كما استخدم كحروز وتمائم، حيث حمل الودع تلك البصمة الروحية الغرائبية للتحصين من العين والحسد ودرء الشرور.

أما «البعو» بالحجم الصغير والزاهي النقوش والزخرفة كنجوم البحر فاتخذته النساء كعقود، وجمعت من أصدافه المنمنمة الجميلة خرزاً لقلائد زانت رقاب الحسان.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات