بلال وحسن صديقان بُتر طرفاهما فتقاسما الحذاء

عاشا حياتهما سوياً، وترافقا في أغلب تفاصيل لحظاتهما السعيدة، وأجبرهما القدر على تقاسم لحظاتهما الأليمة، بعدما فقد كلاهما أطرافهما خلال مسيرة العودة شرق البريج، فتقاسما الحذاء بينهما.

بلال زعلول وحسن صافي، صديقان منذ القدم، شاركا في مسيرات العودة التي انطلقت نهاية مارس من العام الماضي، واستمرا في المشاركة كل يوم جمعة، فخطف الاحتلال أطرافهما، ليبدأ كل منهما حياته من البداية في عالم جديد بلا قدم، بعدما بترت أطرافهما بعد إصابتيهما بطلق متفجر.

في مخيم النصيرات وسط غزة، تجول حسن وبلال في أرجاء السوق بحثاً عن حذاء يناسب ذوقيهما، ليختارا في النهاية حذاء اجتمع عليه الاثنان، وحصل كل منهما على فردة واحدة لعدم حاجته للأخرى.

يقول حسن لـ«البيان»: «تغيرت حياتي منذ أن أصبت في مسيرات العودة، وكان قد سبقني صديقي بلال بفقدان قدمه، فأصبحنا نبحث عن نفس الهدف في الحياة، بأن نكمل حياتنا بقدم واحدة، ونتحدى الصعب لنتأقلم مع الواقع الجديد الذي فرضه علينا الاحتلال».

رصاصة أخيرة

حسن صافي متزوج يبلغ من العمر 24 عاماً، أصيب خلال مشاركته في مسيرة العودة 11 مرة، 3 منها بالغاز بشكل مباشر، و7 إصابات بالرصاص الحي، لكن الرصاصة الأخيرة أصابته في كاحل القدم، وأدت إلى بتر قدمه، وبفضل الأطباء تمكنوا من إنقاذ قدمه اليمنى، وأصبحت سبيله للوصول إلى العالم خارج بيته بمساعدة العكازين.

ويضيف: «إصابتي الأخيرة فتت عظامي وبترت قدمي، وتركت عملي في بيع الأحذية، وأصبحت أتشارك مع صديقي بلال في شراء حذاء واحد، من أجل توفير الأموال لنتقاسم ثمن الحذاء الواحد، لعدم وجود مصدر دخل لأسرتي، وأصبحنا نتشارك في كل تفاصيل حياتنا».

أما صديقه بلال زغلول 25 عاماً، فأصيب في انتفاضة القدس مطلع عام 2015، بعدما اخترق السياج الفاصل مع مجموعة كبيرة من المتظاهرين، فبدأ جنود الاحتلال بإطلاق النار بشكل عشوائي، ليُصاب في قدمه اليسرى ويتم بترتها على الفور.

ويختتم حديثه بالقول: «أصبحنا نتشارك الوجع مع صديقي حسن صافي، ونتشاور في كل تفاصيل حياتنا لنتخطى الوجع الذي أصابنا، وشاركت في فريق كرة قدم للمبتورة أطرافهم خلال مسيرة العودة، وأصبح الفريق يشارك في البطولات على مستوى غزة، وسيصل إلى العالمية قريباً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات