يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

في زمن يحمل وصف «الجميل» عند الحديث عنه، رغم ما كان يكتنفه من شظف عيش ومشقة في كسب الرزق، كان الرضا سمتاً والعطاء أسلوب حياة، وكان في رحلة الغوص ما فيها من معاني العطاء والتضحية التي انعكست في تحمل مشقة شهور الصيف في عرض البحر بين «هيرات» اللؤلؤ، لا رفيق لأهل تلك الرحلة سوى البحر الأزرق المنتشر على مد البصر، ولا مؤنس سوى «النهام» الذي يبعث صوته في البحارة والغواصين أمل الرجوع بغلة وافرة من اللؤلؤ تكفل الحياة على مدى موسم قادم.

هي رحلة تستمر أسابيع وربما شهوراً، لذلك كان كل «غيص» يحمل ما يشبه الحقيبة يضع فيها متعلقاته من ملابس وأدوات وربما آثاراً وذكريات لمن ينتظرون على حافة السيف رجوعه سالماً.. تدعى تلك الحقيبة باللهجة المحلية «الخري» وهي الخِرْجُ بالفصحى.. دفء إنساني جمع البحارة في رحلة يتقاسمون فيها الرزق والطعام والماء والمواساة.

في انتظار أن يصدع النوخذة بالعرضة البحرية إيذاناً ببدء رحلة العودة إلى الأهل والوطن.. هذه الملحمة أضحت ذكرى الآن، لكنها تهيج النفس فخراً بماض تليد تجلت فيه صلابة الإنسان على هذه الأرض ورسوخ قدميه بين رمالها والبحر.