حتى الطبيعة الصحراوية والكثبان الرملية لم تمنع دبي من لقب «الجنة الخضراء». ذلك ما عكسه وأكده اهتمام مجلة «وايرد» الأمريكية بصور المسطحات الخضراء في دبي التي التقطها المصور الإيطالي الشاب، باولو بيتيجياني، إذ فتنه المشهد الجمالي الساحر للمساحات الخضراء في دبي فبرع في استخدام تقنية حديثة لمعالجة وتنقية الصور الفوتوغرافية باستخدام الأشعة تحت الحمراء، ونشرت عنها تقريراً خاصاً بعنوان «صور مُعَالَجَة بالأشعة تحت الحمراء تُبرِز جنة دبي الخضراء».
وذكرت «وايرد» في مستهل تقريرها، الذي بثه المكتب الإعلامي لحكومة دبي في موقعه على «تويتر»، أن دبي تطلعت إلى أن تصبح «جنة خضراء»، رغم أن طبيعة تضاريسها الصحراوية ليست منسجمة على الإطلاق مع الحياة النباتية، إلا أن ذلك لم يكبح تطلعها ولم يُثنِها عن تحقيق حلمها بامتلاك مشهد حضاري متكامل يجمع بين ناطحات السحاب التي تملأ سماءها والمسطحات الخضراء التي تزين أرضها.
ولعله المشهد الذي يشكل الرمز الأسمى لمساعي دبي إلى التغلب والسيطرة على الطبيعة المثبتة بعدد لا يحصى من المشاريع المتصدرة للأخبار العالمية بدءاً ببرج خليفة.
«الحياة لا تدبّ إلا في الأشياء التي من صنع الإنسان»، هذا ما قاله المصور باولو بيتيجياني، مستلهماً من صور التقطها على امتداد ثلاثة أيام حارة من أغسطس الماضي. فاكتشف أن «ليس هناك من شيء عشوائي، فكل ما هناك نتاج تفكير الإنسان وبنائه وتحركه، بدءاً من الأبنية وصولاً لأشجار النخيل». يذكر أن رقعة المساحات الخضراء قد اتسعت من 4300 فدان في 1999 إلى نحو 17 ألف فدان تقريباً عام 2014، حين أعلن المسؤولون عن خطة لزيادة المساحة إلى 30 ألفاً بحلول العام 2025.
واستعان بيتيجياني بعدسة كاميرته «نيكون دي 750» لتسجيل الطيف الشمسي المتكامل، بحيث يتمكن من تصوير ضوء الأشعة ما دون الحمراء غير المرئية، التي يعكسها خضاب الكلوروفيل في النباتات بقوة، وعمد فيما بعد إلى عزل اللون مستخدماً تقنية التنقية التي تحجب طول الموجات دون 590 نانومتراً، وتتيح حيّزاً ضئيلاً من الضوءين البرتقالي والأحمر المرافقين للأشعة ما دون الحمراء.
وقام عبر تقنية الفوتوشوب بتعديل اللون والتناقض والتوازن الأبيض بالتوصّل إلى النتائج المرجوة. وتعد كمية الخضرة التي تعكسها تلك الصور مذهلة، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار بيئة دبي الصحراوية.
