يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

يزخر التراث الإماراتي بالعديد من المهن والحرف التراثية المختلفة، ورغم التطور المتسارع الذي تشهده الدولة في شتى المناحي فإن المهن التراثية والحرف لا تزال تلقى رواجاً، حيث تحرص العديد من الأمهات على ممارستها بنفسها ونقلها للأبناء والأحفاد حفاظاً على الموروث من الاندثار، بتعليمهم طرق وأساليب صنعها، أو التعريف بها وباستخداماتها.. «غزل الصوف وحياكته» إحدى تلك المهن التي مارستها الجدات ليعكسن صورة صادقة عن جهود التكيف مع البيئة الصحراوية، وحسن استثمار مواردها الطبيعية وتطيعها لصالحهن، فضلاً عن المهارات الذهنية واليدوية التي اكتسبنها خلال ممارسة العمل الحرفي.

أداة محلية

جاء في كتيب «تفاصيل البيئة البرية»، أحد إصدارات نادي «تراث الإمارات» فيما يخص حرفة غزل الصوف وحياكته: «إن اعتماد غزل القطن والصوف على أداة بسيطة هي «المغزل» المصنوع من أشجار (النبق أو العوسج أو السدر) هو دليل «استثمار الأجداد لمفردات طبيعة بيئتهم البرية، حيث كان المغزل عينه مصنوعاً من أغصان وأخشاب الأشجار المحلية».

وتعتبر مبرومة المغزل أداة الحياكة الرئيسة، وهي قطعة مصنوعة من أعواد الشجر المشذب الأملس، ويكون في أعلاها قطعة حديدية تسمى «السنارة» بحيث تكون وظيفة المغزل الأساسية برم الصوف والقطن وشعر الماعز وعزله. والمغزل يباع في دكاكين السوق الشعبي بأسعار مناسبة جداً تشجيعاً لاستخدامه وإحياء التقاليد المتصلة به من غزل وتوضيب خصلات الصوف، ليتم بعدها استخدام منتجات الصوف والقطن المصنوع يدوياً ومحلياً.

مراحل متعددة

ويتم صنع منتجات النسيج الصوفي سواء التي يرتديها الناس أو يفرشونها في الخيام وبيوت الشعر والمجالس، من خامات الصوف بعد تشذيبها وتنظيفها وغزلها بواسطة المغزل لتكوّن خيوطاً ملفوفة ببعضها على هيئة كروية.