يعانق مركز جميل للفنون ضفاف خور دبي، ليروي بعضاً من قصص دبي، وأولئك الذين مروا بين جنبات الخور، حاملين معهم حكاياتهم، على ظهر مراكب صغيرة، طالما انعكست صورتها على صفحة مياه الخور الذي يمثل شريان الحياة في دبي.

في «جميل للفنون» الواقع في قلب قرية الثقافة بالجداف، تتجسد الحكايات واقعاً فنياً، عبر مركب قديم التف بخيوط الصوف الأحمر، ليشكلا معاً، عملاً فنياً، يحمل توقيع اليابانية تشيهارو شيوتا، التي استلهمت عملها الفني «ديبارتشير» (إقلاع) من السفن والمراكب التقليدية في دبي، ليبدو العمل أشبه بأيقونة فنية ساحرة تعكس عراقة دبي وتطورها ومدى قدرتها على الارتباط بوجدان البشر.

اهتمام تشيهارو شيوتا، المقيمة حالياً في ألمانيا، بالمراكب التقليدية بدأ منذ تقديمها العام الماضي لعملها الفني «المفتاح في اليد»، الذي عرضته في بينالي البندقية، ليبدو أن عملها «ديبارتشير» جاء متوائماً تماماً مع السابق، نظراً لطبيعة المعاني التي تحملها المراكب وتوحي بها.

ووفق ما توضح شيوتا في تقديمها للعمل الفني، فإن «السفن والمراكب طالما رمزت إلى الحياة، فهي تحمل على متنها الزمن والبشر، وأجيالاً من الماضي والحاضر والمستقبل أيضاً، والتي ذهبت ولا تزال في رحلة ملأى بالمفاجآت على متن السفن والمراكب». اختيار تشيهارو المراكب التقليدية في عملها الفني، جاء نظراً لقوة ارتباطها بأهل دبي. وهنا تنوه إلى أن تلك المراكب «طالما امتطتها الذاكرة التي تحرك العواطف في نفس المتلقي».

وكما استخدمت تشيهارو مراكب دبي التقليدية رمزاً للحياة، فقد حملت الخيوط الحمراء دلالة على الروابط الإنسانية، وحاولت أن تبين من خلالها كيف نرتبط بعصنا ببعض، واستخدامها للون الأحمر فيه كناية عن لون الدم، وبالتالي لون العلاقات الإنسانية.