إنها الرابعة فجراً في وسط تايوان المتشح بالسواد. سكان مدينة تايشنوغ الثلاثة ملايين إلا قليلاً نيام جميعهم، واللافتات الضوئية للشوارع مطفأة والحركة ساكنة لا يتخللها إلا طيف رجل تسعيني يرسم في الليل وحيداً.
إنه هوانغ هيو الذي يحمل مصباحه كل صباح ويخرج من كوخه حاملاً بعض صفائح الطلاء منطلقاً في شوارع المدينة، التي فيما تغط في نوم عميق، يعمل هو على امتداد ثلاث ساعات بهدوء تام على تزيين جدرانها الإسمنتية الباهتة وممراتها وشبابيكها بانفجار من الجداريات المبهجة بألوانها المتدرجة.
عصفور وحيد
القصة التي بدأت فصولها قبل أعوام بعصفور وحيد مرسوم على حائط غرفة نوم هوانغ توالت وامتدت عبر آلاف الرسومات. ويتناثر اليوم عالم من الأشخاص أشباه الرسوم الكرتونية والحيوانات الخيالية والفنون السريالية عبر كل سنتيمتر من أسمنت تلك القاعدة العسكرية السابقة المعروفة اليوم بقرية «قوس قزح». أما اليوم فإن ملايين الزوار يتهافتون على القرية سنوياً للقاء الرسام البالغ من العمر 96 عاماً والمقيم الدائم المعروف بـ«الجد قوس قزح».
لوحات حالمة
في حين يبدو أن تغطية كل زاويةٍ من القرية بلوحات حالمة نابضة بالحياة العمل الذي احترفه هوانغ طوال حياته إلا أن الرسام المتعلم ذاتياً لم يمسك بالريشة سوى قبل عشرة أعوام حين كان في الثامنة والستين من العمر. ريشته تلك التي لم تسهم في تحويل المستوطنة التايوانية إلى كتاب حكايات حقيقي، بل أنقذها من الدمار.
ويقول هوانغ معلقاً: «قبل عشر سنوات، هددت الحكومة بتدمير القرية بالكامل، لكني لم أرغب بالانتقال، لأن هنا منزلي الحقيقي الذي لم أعرف سواه في تايوان، وهكذا بدأت الرسم».
