لا يجب أن يكون الإبداع كبيراً في حجمه ليلتفت إليه البشر، أحياناً التفاصيل الصغيرة تكون آسرة أكثر، وهذا ما أكدته أعمال فنانة النحت المجهري الشابة ماري كوهايدون، التي علّمت نفسها بنفسها قبل 13 عاماً، ولعلنا وجدنا تفسيراً حقيقياً لتركيزها على عالم الطيور، من سيرتها المختصرة على موقع «إنستغرام» حينما خطّت: «أحب الطيور لأنها تتحرر من أوزانها». ويمكن للرائي فهم ذلك عند النظر لمنحوتاتها المجهرية على رأس قلم رصاص، بحيث إنه عند الإمعان في تلك الجماليات المصغّرة يختفي ويتلاشى العالم الخارجي، لتبقى المنحوتة!.

كائنات عملاقة

تقول كوهايدون: «عند نظري عبر المايكروسكوب فإني لا أرى أصابعي، إذ تظهر أدواتي ككائنات عملاقة مثل إبر الخياطة أو الوخز بالإبر». وبنظرها تتيح لها أعمالها الفرصة لتجاوز ذاتها، فضلاً عن أن فن النحت الجديد ذاك يمكنها من التعامل مع خيبات الأمل، فغالباً ما تحتاج لإعادة محاولاتها 10 أو حتى 20 مرة، لأن «نحت طائر على رأس قلم، بحجم أقل بنحو 4 مرات من 1 ملم، بمثابة تحدٍ يتطلب في كثير من الأحيان عملاً أكبر من النحت بالمشرط».

ولنا أن نتخيل مدى الصبر الذي تتحلى به الفنانة الشابة، والتي تظهر أعمالها للعيان بعد تصويرها بكاميرا خاصة، ففي بعض الأحيان تتطلب تفاصيل صغيرة، كنحت عين أو منقار، مدةً تتراوح ما بين أسبوع أو أسبوعين.