«الضغوة».. تلاحم الرجال في عرض البحر

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

ولدت علاقة الإماراتي على الساحل بأسماك الخليج وخيراته، حتى أتقن التعامل معها بطرق حرفية ماهرة ترجمتها أدوات الصيد ووسائله. ويمكن تحديد طرق صيد السمك اعتماداً على حجمها، فالأسماك الصغيرة المُسماة بـ «العومة»، يتم اصطيادها عادةً بطريقة «الضغوة»، وهي طريقة لصيد الأسماك الساحلية عبر شباك كبيرة، ذات فتحات ضيقة، يقوم بغمرها الصيادون في البحر حتى تمتلئ بالأسماك، واشتهر بها أهالي الإمارات الشمالية والساحل الشرقي، والتي تستخدم غالباً لصيد أسماك العومة (السردين) بكميات كبيرة.

وبعض الأسماك مثل البرية والصيما وأصناف أخرى من الأسماك، ويُسمى من يصيد بطريقة الضغوة «الضغاية»، ولهم أناشيدهم الشعبية الخاصة التي تصاحب عملية الصيد. وتعتبر «الضغوة» وسيلة جيدة لصيد معظم الأسماك دون الحاجة إلى ركوب الأمواج، والولوج إلى مسافات بعيدة في عرض البحر، كما تتميز بتجسيدها مشهداً اجتماعياً جميلاً يجمع أبناء المنطقة، يعبر عن مدى تلاحم أفراد المجتمع وتعاونهم من أجل لقمة العيش التي يتقاسمها المشاركون.

وتعتمد «الضغوة» على سواعد الرجال في جر الشباك وإخراجها من البحر بمعية الأمواج، ويبلغ متوسط عدد المشاركين في عملية الصيد هذه نحو 30 رجلاً، يتعاونون معاً للظفر بأسماك مختلفة الأحجام، من خلال رمي طرف الشباك على الشاطئ وسحب الطرف الآخر إلى عرض البحر والانعطاف بها لتشكيل حلقة دائرية ضخمة أطرافها ممدودة إلى الساحل، ثم يسحب الرجال الحبال من الأطراف، فيظل السمك حبيس الشباك حتى يلتقطه الصيادون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات