«متلازمة ستندال».. حين تصبح الفنون مصدراً للمرض والقلق

هل يمكن للفن أن يكون جميلاً إلى حد أن يشعر المرء بالمرض؟ قد يكون ذلك غريباً، إلا أنه يبدو غير ذلك عند معرفتنا بما يعرف بـ «متلازمة ستندال»، وهي حالة طبية نفسية فريدة منشأها مدينة فلورنسا بإقليم توسكانه، وهو ما يثير سؤالاً حول إن كان هناك سحر ما في عصر النهضة، يمنح للفن تلك الفرادة؟ 

يؤكد المحرر جوناثان جونز في صحيفة «غارديان» البريطانية، وجود أدلة على أن «متلازمة ستندال»، التي تسبب تسارعاً في ضربات القلب والدوار والإغماء والهلوسة عند النظر إلى الجمال، موقعها تلك المدينة العريقة تحديداً. فالمتلازمة تمت تسميتها بعد وقوع واحدة من أولى الحالات التي تم تسجيلها، وتحديداً في 1817 عندما أفاد الكاتب والناقد الفرنسي ستندال أنه شعر بكونه «مريضاً بالفن» في فلورنسا. 

أما لماذا تلك الأعراض لا تظهر في صالات أخرى؟ فيعود ذلك، وفقاً للمحرر، إلى تركيز الفنون العظيمة في هذا الموقع التاريخي، حيث تمتلئ مساحة صغيرة على نحو فريد بالتماثيل والنوافير واللوحات الجدارية والقباب والأبواب المنحوتة. حتى مستشفى «سانت ماريا نوفا» الذي يعود إلى القرن الـ 15، وتعالج السياح من تلك الأعراض، كان المكان تشريح الجثث للرسام ليوناردو دي فينشي. 

وفيما يقول البعض إن شوق الناس إلى مكان يجمع هذا الكم الهائل من الفنون الشهيرة، يشكل نوعاً من لقاء بكل أبطالهم دفعة واحدة، فإن هناك في المقابل، من يقول، من باب السخرية، إن الطوابير الطويلة تزيد التوتر وتسبب هذه الأعراض. 

يؤكد المحرر أن هذا المرض الغريب بالجمال هو دليل على قوة فن عصر النهضة، فهذه الأشياء الرائعة وطريقة عرضها في فلورنسا منذ أن بدأ جيورجيو فاساري بناء معرض «أوفيزي» عام 1560، أوجدت فكرة «الفن» كما نعرفه كشيء بإغواء منوم. وقد اعتقدت عائلة ميديشي وتجار فلورنسا ومصرفييها أن الفن يمكنه أن يجعل المرء سعيداً وحكيماً ومتحضراً، كما اعتقدوا أيضاً أن لوحة أو تمثالاً يمكنها أن تشكل تعويذة أو سحراً أو وسيلة لزيادة الخصوبة أو درء الكارثة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات