يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

لم تزل تمثل القهوة مصدر الكرم العربي الأصيل، الذي لم يغب عن ذاكرة الإماراتيين، فحافظوا على تقاليدها وطريقة تحضيرها وتجهيزها، وتقديمها للضيوف، حتى غدت تلك التقاليد المتجذرة في المجتمع الإماراتي، مصدر فخر لكل الأجيال، ورمزاً يميز أهل هذه الأرض الطيبة، الذين حافظوا على أدواتها ومعالمها، ومنها تلك «الدلة»، بشكلها التقليدي المشهور.

ورغم التحولات التي طرأت على المجتمع، إلا أن الكبار والآباء من المواطنين، ما زالوا يعملون على ترسيخ تلك القيم في نفوس أبنائهم، لما تمثله من تعبير واضح لأخلاق هذا المجتمع، ويعلمونهم كل شاردة وواردة، من جماليات التراث والتقاليد الإماراتية.

فائدة

أخذت دلال القهوة في التاريخ الإماراتي، شكلاً وصنعاً فريداً، إذ كانت تتشكل وتصنع من مادة النحاس، التي حافظ الإماراتيون على تسميتها الأصيلة، إذ يقال عن مادة النحاس في اللهجة المحلية «الصفر»، ذلك المعدن النافع، والذي أثبتت التجارب الكيميائية، والفحوص المخبرية فائدته، في دلالة واضحة على تلكم الخبرة المتجذرة، والتي تعد بجمالياتها شاهداً حياً على تراثنا المتوارث، حيث تجد الأطفال الإماراتيين، يعرفون تقاليد تقديم القهوة للضيوف، وفنون تحضيرها وتجهيزها، حتى أصبحت هوية وطنية تميز أبناء الإمارات.

أصالة

تتميز دلال القهوة الإماراتية، بقيمتها البالغة، حتى غدت رمزاً وطنياً، إذ أخذت طابعاً على العملة، الدرهم الإماراتي، في إشارة إلى أهمية وأصالة ذلك الموروث الرائع. ومع اختلاف أحجامها، من كبير وصغير ومتوسط، كانت قوافل الهجن لا تخلو هي الأخرى من دلال القهوة، حيث رافقت الأجداد في حلهم وترحالهم.

ومن المشهور والضروري في تلك التقاليد المتأصلة عن أهل الإمارات، أن تكون القهوة جاهزة في كل الأوقات، بحيث توضع تلك الدلال على الجمر المحمى، كي يحظى الضيفان بإكرامهم في أي وقت يحلون فيه على أهل الدار، معززين ومكرمين.