ليس كل ما تجلبه لنا التقنية الحديثة جيداً، فقد تأتينا بالأضرار والمتاعب أيضاً.

ومن أسوأ أضرار التقنية، أنها تسببت، وما زالت تتسبب، وستسبب مستقبلاً على نحو أكبر، في إلغاء قطاعات عدة بكاملها من الوظائف، الأمر الذي أثر سلباً في حياة من يمتهنون هذه الوظائف، وذلك بعد أن حولهم ذلك إلى عاطلين عن العمل.

ولم يقتصر الضرر على أصحاب الوظائف الملغاة، وإنما توسع ليطال اقتصادات دول بكاملها، بعد أن تفشت فيها البطالة.

ويبدو أن قطار التقنية ماضٍ في طريقه، وسيظل يقضي على عدد كبير من الوظائف في طريقه، ليحولها إلى أثر بعد عين.

كما يبدو أن الدور جاء الآن على الوظائف المكتبية الروتينية، التي تتطلب من الموظف البقاء في مكتبه لمدة 8 ساعات يومياً، غالباً ما تبدأ من الساعة التاسعة صباحاً، وحتى الخامسة مساءً، وهو توقيت العمل الرسمي الشهير في كافة المصالح الحكومية في الولايات المتحدة، ومختلف الدول الأوروبية.

ونشر، أمس، الملياردير ورجل الأعمال البريطاني الشهير، ريتشارد برانسون، عدداً من المدونات باسمه عبر الموقع الشبكي لمجموعة شركاته الشهيرة «فيرجين»، حذر فيها من قرب زوال الوظائف المكتبية التقليدية، أو وظائف «من 9 صباحاً إلى 5 مساءً»، على حد تعبيره، ووفقاً للمصطلح الشائع لدى المجتمعات الغربية.

وناشد برانسون في مدوناته، الشباب الذين لا يزالون يحلمون بهذه الوظائف التقليدية، بالبحث من الآن عن بدائل.

وقال برانسون: «سيتغير عملنا جميعاً بصورة كلية، بسبب الصعود المستمر للتقنية، وهذا أمر جيد في المطلق».

وأضاف قائلاً: «كما أخبرنا لاري بيدج، رجل الأعمال الذي شارك مع سيرجي برين في تأسيس محرك البحث غوغل، فإن عدد الوظائف المتوافرة، سيتناقص بسبب التقنية».

وأشار برانسون إلى بعض التقنيات المبتكرة، التي من شأنها القضاء على وظائف بعينها قضاءً مبرماً، ومنها السيارات من دون قائد، وكذلك الطائرات من دون طيار.

واستطرد برانسون قائلاً: «قد تبدو هذه الأخبار سيئة للناس ظاهرياً. لكن من شأن التقدم التقني أن يكون أمراً إيجابياً».