مسافات

«الميزان».. لسان العدل والإنصاف بين التجار

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

لم يغِب عن الأجيال التي أدركت القرن الماضي، تلك الموازين ذات الكفتين، التي كان أصحاب المحال التجارية يستخدمونها في مبيعاتهم، ولا بد أن أكثرنا عاين تلك المبيعات البسيطة، قبل عصر التطور التقني، الذي ظهرت فيه الموازين الحديثة الرقمية، فقد تميزت دولة الإمارات منذ القدم، بامتهان التجارة، والاعتماد على البيع والشراء في توفير مختلف الموارد والاحتياجات، وكان من ضروريات تلك المهنة العريقة، اتخاذ الميزان في المبيعات.

حيث تنتشر تلك الموازين في الأسواق والمحال التجارية، والتي تعتبر من المتطلبات الأساسية للتجار، وخاصة أنها داخلة في صميم تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، الذي أمر بالعدل والقسط في البيع والشراء، بحيث تعم السكينة والاطمئنان في المجتمع المبني على القسط والإنصاف، وبذلك أضحى المجتمع الإماراتي مثالياً في تعاملات أهله. ومما جاء في الأدب الشفاهي على ألسنة شعراء الإمارات قولهم:

يا نازل السوق حلوى شتر

وزوّد على الميزان قشاطه

للحلوين حلوى اشتر

وللمغرضين قشاطه

وبعد قيام دولة الاتحاد، تم تنظيم التجارة والأسواق، بحيث تضبط الأوزان، وتتم الرقابة عليها من قبل البلديات، فكانت تصدر المثاقيل التي يوزن بها مدموغة بختم البلدية، بحيث يكون ذلك الختم علامة على اعتمادها من قبل الحكومة، ثم تباع للتجار لوزن المبيعات، كالأرز والسكر والقهوة والطحين.. وغيرها. ثم صنعت الموازين والمثاقيل النحاسية، وكانت تلك الموازين تُجلب من البلاد التي اشتهرت بالتبادل التجاري بينها وبين الدولة، كالهند.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات