حديث الروح

قفي ودّعينا اليومَ يا ابنةَ مالكِ

وعُوجي علَينا مِن صُدورِ جِمالِكِ

قفي لا يكنْ هذا تعلّة َ وصلِنا

لِبَينٍ، ولا ذا حَظّنا من نَوالِكِ

أخبّركِ أنّ الحيّ فرقَ بينَهم

نوَى غربةٍ ضرَّارةٍ لي كذلكِ

ولمْ يُنْسِني ما قدْ لَقِيتُ، وشفّني

منَ الوجدِ أنّي غيرُ ناسٍ لقاءكِ

وما دونَهَا إلا ثلاتٌ مآوبٌ

قُدرنَ لعيسٍ مسنفاتِ الحواركِ

ولاغروَ إلا جارَتي وسؤالُها

ألا هَلْ لنا أهلٌ؟ سُئلتِ كَذلِكِ

تُعيِّرُ سَيري في البلادِ ورِحلَتي

ألا رُبّ دارٍ لي سوى حُرّ داركِ

ولَيسَ امرُؤ أفنى الشّبابَ مجاوراً

سوى حيِّهِ إلا كآخرَ هالكِ

ألا رُبَّ يومٍ لو سقمتُ لعادَني

نِساءٌ كِرَامٌ مِنْ حُيَيٍّ ومالِكِ

ظلِلتُ بِذي الأرطى فويقَ مثقَّبٍ

ببيئةِ سوءٍ هالكاً أو كهالكِ

ومن عامرٍ بيضٌ كأنَّ وجوهَهَا

مَصابِيحُ لاحَتْ في دُجًى مُتحالك

طرفة بن العبد

شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات

(543 - 569م)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات