«البوصلة» دليل أهل البحار ورفيقهم في الأسفار - البيان

مسافات

«البوصلة» دليل أهل البحار ورفيقهم في الأسفار

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، مُتشبّثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.«البيان» تُقدّم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية «الفولكلورية»، لإبقائها حيّة في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة المُلهمة نحو المستقبل.

أخذت تباشير النهضة الحضارية بالتغلغل في مجتمع الإمارات منذ قديم العهد، خاصةً ما يتعلق بالضرورات التي احتاج إليها الآباء والأجداد في أسفارهم ومعاشهم وحِلهم وترحالهم.وبما أن المنطقة سيطرت على أغلب مساحاتها وأراضيها، الصحاري والقفار، فإن الإنسان منذ القِدم ابتكر كل ما بإمكانه استخدامه في تلك المناطق للاهتداء إلى السُبل الموصلة إلى المقصود.

وذلك امتداداً إلى فترات الحضارة الأولى قبل الإسلام، حينما كان العرب يهتدون بالنجوم في معرفة الطرق، ما أهّلهم لأن يكونوا أهل الخبرة بتلك المعارف التي تأسست على ركائزها علوم شتى، شأنهم في ذلك شأن الأمم الأخرى في إخراج ما تفتقت عنه أفكارهم للاهتداء في ظلمات البر والبحر. وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في مواضع كثيرة من آياته الكريمة، كقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) سورة الأنعام - آية 97.

موقع

من هنا، عرف الإماراتي أدوات أعانته على معرفة الاتجاهات، واستعان بما أنتجته الأفكار في تطوير حياته للأفضل، فاستخدم «البوصلة» التي تدله على الاتجاهات في البر والبحر، فقد برزت في أرض الإمارات ميزة واضحة، إذ جمعت كلتا الظاهرتين، أعني: البر والبحر، فهي منطقة صحراوية تتمتع بموقعها الاستراتيجي على شواطئ الخليج العربي وبحر عُمان، وهذا ما أهّل ابن الإمارات ليكون على خبرةٍ ودراية بعلوم البحار وما أطلق عليه العرب «القيافة»، أي تتبع الآثار والاضطلاع بمعارفها ومدلولاتها.

مراحل

كانت «البوصلة» التي يستخدمها الآباء في أسفارهم وتنقلاتهم قد رسمت عليها الاتجاهات، بأسهم تحدد الاتجاهات في السفر البحري، وبعد فترة عرف الآباء «البوصلة» التي أطلقوا عليها «بوفانوس»، وهي مُزودة بإنارة تعين على تتبع مدلولاتها أثناء السفر في الليل.

وكانت تلك البوصلات تختلف باختلاف أماكن استخدامها، فمنها ذات الحجم الكبير التي تستخدم في السفن الضخمة، ومنها الصغيرة المعتمدة للاستعمال الشخصي. ثم ظهر نوع آخر، بحكم التطورات التي عرفتها أرض الإمارات، فاتخذ الأهالي بوصلة ذات أرقام وإشارات كبيرة واضحة القراءة، وهذا النوع انتشر استخدامه في سفن الصيد التجارية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات