«جرس الإنذار».. أداة تنبيه «النواخذة» عند تقلبات الأجواء - البيان

مسافات

«جرس الإنذار».. أداة تنبيه «النواخذة» عند تقلبات الأجواء

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تُقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

توالت على أهل الإمارات فترات متعددة بحكم ظروف التطور الحضاري والمعيشي الذي جرت عليه سنة الله في البشر، كما هي الحال السائدة والمندرجة تحتها كل شعوب العالم أجمع.

وقد اعتمد الإماراتيون، كما هو معلوم، منذ القدم على التزود بخيرات البحر، وامتهان ركوب الأمواج طلباً لما تجود به الأعماق من خيراتها التي يعتاش منها الأهالي، فكان جلّ ما يمتهنه أهل البلاد متعلقاً بالبحر، كالسفن وصناعاتها، وأدوات الصيد، وما يمكن أن يطلق عليه بالتعابير الحديثة «الإكسسوارات» اللازمة لخدمة مهنة ركوب الأمواج والصيد وتوابعه.

ومن تلك الأدوات، الجرس الذي يستخدم في السفن للإنذار عند تقلبات الجو، وهي فكرة ذكية تفتقت عنها تجارب الآباء في ذلك الزمان، إذ كان ثمة تناسب طردي بين حركة الرياح والتقلبات الجوية وحركة تلك الأجراس وقرعها، فكلما ازدادت الأحوال الجوية سوءاً ازدادت حركة الأجراس وقرعها، من هنا فإن الأهالي كانوا يتعرفون من خلالها إلى تقلبات الأجواء.

استعمالات

بناء على ذلك، فإن جرس الإنذار، أو ما كان دارجاً باسم الـ«رنج ويل»، يحظى بأهمية بالغة بالنسبة لأبطال البحار وفرسانه، ومن تلك الاستخدامات أنهم كانوا، كما ذكرنا آنفاً، يتعرفون من خلاله إلى تقلبات الجو، ففي أثناء شق السفن لعباب البحر، فإنهم في الليل كان يأخذ منهم التعب مأخذه، فيغطون في نوم عميق، وهنا تأتي فائدة الجرس، فعندما تتقلب الأجواء وتسوء الأحوال الجوية، تزداد حركة الأجراس وقرعها، فتكون منبهاً للنواخذة كي يستيقظوا وينتبهوا من نومهم ليتصرفوا بما تستدعيه المصلحة في التعامل مع تلك الأحوال الجوية.

إعلام

ومن جميل استخداماته، أن النوخذة، قبطان السفينة، كان يتخذ من الجرس وسيلة لجمع البحارة إلى الطعام، ومن المعلوم أن الأجراس كانت تستخدم أيضاً في المدارس في أكثر البلاد، كوسيلة لإعلام الطلاب بمواعيد الحصص الدراسة وأوقات بدايتها وانتهائها.

ومن جميل ما تداولته الآداب الشعبية تشبيه الأشواق إلى الأحبة وخفقانها بصوت الأجراس التي تقرع، وذلك في قول المتوصف:

جراس قلبي ترن وتزيد

                     يوم أعلنوا موعد سفرهم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات