00
إكسبو 2020 دبي اليوم

Ⅶ مسافات

«المخمرية».. عبير الذوق الإماراتي الأصيل

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

عكس اهتمام أهل الإمارات بالعطور أصالةً عرفها العربي منذ القدم، إذ كانت محط تركيز الأهالي رجالاً ونساء، ما جعل أجدادنا يحترفون تلك الصنعة الراقية، التي تمثل قيمة جمالية وتراثية، تنبض بمعاني الروعة والتألق.

مكانة

لم تكن بين أيدي الأجداد ما توفَّر في هذه الأزمان من عطور مستوردة، تدخل في تركيبها المواد الكيميائية، بل كانوا يتفنّنون بتحويل ما جادت به الأرض الطيبة من مكنونات ومواد عطرية طبيعية، ليبدعوا منها أجمل العطور التي يفوح منها عبق الذوق العربي الأصيل، كدهن العود، الذي حظي منذ قديم الزمان بمكانة عند العربي، لا تضاهيها مكانة.

خلطة

ومن هذا المنطلق، كانت روائح العطور لها أهل الخبرة الذين خبروها وعرفوا أصول صنعتها، ومن أشهر تلك العطور، خلطة مشهورة، كانوا يطلقون عليها اسم «المخمرية»، وتدخل في هذا النوع من الروائح العطرية، مواد طبيعية غاية في العبير الفوّاح، منها: دهن العود، والمسك، والزعفران، وروح الزعفران، وعرق العنبر، والمسك الأسود، وعطر الورد، بحيث تخلط جميع تلك العناصر بعضها مع بعض، ثم توضع في وعاء يقال له «المحبرة»، وبعدها تدفن قرابة شهرين من الزمن، حتى تتماسك تلك العناصر وتختلط وتتمازج، لتكون عند ذلك جاهزة للاستعمال، وأكثر ما كانت الرغبة إلى هذه الخلطة في الأعراس والأفراح، إذ تتميز بعبيرها الفوَّاح، ورائحتها «الخنينة»، التي تبقى مدة طويلة من الوقت.

تطوّر

لكن مع التقدم في الزمن، أصبح الناس لا يتبعون تلك الطرق بحذافيرها في دفن تلك العناصر لتلك المدة، خاصة بعد أن غدت العطور متوافرة بين أيدي الناس، وخاصة ما يحتوي على عناصر العطر الطبيعي، كالفل البحريني والفرنسي، وعطر العنود، والحنة.. وغيرها من أصناف الروائح التي لقيت رواجاً بين الناس، والتي ترتبط في ما بينها بروابط الدلالات العميقة، على رفعة الذوق الإماراتي وتفضيله لكل جميل وراقٍٍ.

طباعة Email