مسافات

«العومة».. سرٌّ عجيب وفوائد لا تحصى

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدّم له هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

كانت الزراعة قديماً من أهم المهن التي مارسها الإماراتي، فأصبح بها خبيراً مولعاً. عرف طرق المحافظة عليها وأمراضها والآفات التي تصيبها، في زمن لم توجد فيه مبيدات حشرية ولا أسمدة مستوردة.

راكم المزارعون خبراتهم في المجال وتعلموا عن طريق التجارب ما ينفع المزروعات وما لا ينفعها، فاستخدموا لعلاج أمراض الأشجار الثوم و«الخِيل»، حيث كانوا يُعطِّشون الشجرة المصابة بآفة مدة أربعة أيام، ثم يسقونها ماء نقع فيه الثوم، ثم يستمر السقي بلا توقف.

ومن ذلك أيضاً سمكة صغيرة جعل الله فيها سراً عجيباً وفائدة للإنسان والحيوان والنبات، تعرف محلياً باسم «العومة» أو «القاشع»، النظير المحلي للسردين، يتم اصطياده بكميات كبيرة ويجفف تحت أشعة الشمس، وتتعدد استخداماته بين استخدام الناس لها طعاماً أو علفاً للأنعام، أو سماداً، وهو ما نحن بصدد الحديث عنه، حيث يتم جهر حفرة تحت الشجرة المراد تسميدها، ثم توضع العومة المجففة في الحفرة وتردم بالطين وتسقى الشجرة مرة واحدة ثم تترك 10 أيام بلا سقي، ثم تسقى يوماً وتترك 3 أيام، وتستمر الحال على ذلك، وبذلك تزول الآفات عن النبات وتزداد قوته وفائدة ثمره.

تعليقات

تعليقات