يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدّم له هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
تحلى الإماراتي منذ القدم بالشمائل العربية الأصيلة التي ورثها عن الآباء والأجداد، فكان إكرام الضيف وإطعام الطعام السمة البارزة التي لم تفارق أهل هذه الأرض الطيبة حتى يومنا الحالي. فإكرام الضيف عمل حثّ عليه ديننا الإسلامي الحنيف، وتوارثته الأجيال الإماراتية دماً سرى في عروقها، وصفاتٍ طيبةً عرفها عنهم القاصي والداني.
وكان من لوازم هذه الشمائل الطيبة والصفات الراقية تلك الأواني التي يستعين بها الإماراتي الأصيل في إعداد طعام الضيفان وتجهيز الولائم المتلائمة مع الظروف المعيشية التي كان ابن البادية يعيشها، والذي لا يرضى أن يمرّ عليه الضيف دون أن يعد له الطعام ويكرمه حتى وإن كان ذلك على فاقة منه وفقر مدقع.

عُرفت تلك الأواني المعدنية في اللهجة المحلية باسم «المواعين» وهي لفظة متعارف عليها في عدد من البلاد العربية، كما أنها ذات أصل عربي، إذ تعني ما يستعين به الإنسان من الأدوات الضرورية، ومن ذلك ما ورد في القرآن الكريم في سورة حملت اسم «سورة الماعون».
كان النشاط التجاري الذي تميزت به دولة الإمارات، بما حفلت به من موانئ وموقع تجاري متفرد، معيناً لسكانها على توفير حاجاتهم من تلك المواعين من البلاد التي أسسوا معها تبادلاً تجارياً أثمر نهضة معيشية أثرت حياة البداوة بالعديد من المتطلبات التي عمل الإماراتي على الأخذ والتزود بها. وكان منها تلك المواعين التي يختلف حجمها بحسب استخداماتها، فمنها الصغير الذي يلبي احتياجات المنزل، ومنها الكبير المستخدم في ولائم الأفراح وغيرها من المناسبات، وخاصة لدى ميسوري الحال من أهل الجود الذين لا تغلق أبوابهم أمام ضيف أو محتاج.
والناظر في تلك العادات الأصيلة يعلم أنها تعكس صورة متألقة لمجتمع مترابط، يجتمع في تلك المناسبات على التكافل والتعاون، مبرزاً ركناً قوياً أسس لصرح إماراتي فريد، فقد كان الإماراتيون، ولم يزالوا، يداً واحدة في أفراحهم وأتراحهم، يتحلون بسواعد بَنتْ وتعاونتْ وتكاتفتْ لتؤسس لنهضة مجتمعية وحضارية مثلى.
