يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدّم له هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

مع التطور الحضاري الذي سابقت به الإمارات دولاً وأمماً، وأضحت بالتخطيط الملهم للقيادة الرشيدة من أرقى دول العالم من الناحية المعمارية والبنى التحتية، لم تزل قلوب أهلها وأفئدتهم تحن إلى الأيام الخالية التي هندست بنيانَها جهودُ الأجداد الذين كابدوا المستحيل، ليثبّتوا في هذه الأرض الطيبة غراس خير أثمرت وأينعت حضارة تتطلع إليها دول العالم بالتقدير والاحترام، إذ كانت بيوتهم على بساطتها قوية بإرادة سكانها التي لا تلين.

إنجازات عظيمة

فالإماراتي عندما ينظر إلى ما وصلت إليه الدولة من رفعة معمارية، يستذكر بالخير تلك الإنجازات العظيمة على بساطتها، وما أنتجته من خيام السكن باستخدام مواد أولية جادت بها أرض الإمارات حينذاك، ومنها تلك التي استخدموا في صناعتها نبات «العسبج» أو «العسبق»، وهي نباتات صحراوية تستخدم في عدة استخدامات علاجية ومعمارية، حيث كانت تبنى على عدد من الحصى والأحجار المرتفعة بمقدار متر، ثم تثبت بعواميد الخشب، وبعدها تربط بالحبال بإحكام، ثم تلقى نباتات «العسبج» على تلك القواعد الخشبية، ولعل هذا النوع من الخيام كان يكثر عند أهل الإمارات ممن يسمون باللهجة المحلية «الحيور»، وهم الذين يقطنون في الوديان والمناطق الجبلية، وهذا «العسبج» يراعى في وضعه أن يكون متراكماً بعضه فوق بعض، ليمنع تسرب المياه في أيام الشتاء، وهي الطريقة التي يطلقون عليها تسمية «الدهام».

أما خيام «القيظ» الصيفية، فكانت تبنى من «دعون» النخل، وهي أخشاب تستخرج من النخيل، وهذه الطريقة في البناء التي تسمى «الزفاره»، يسهل عليهم نقلها من مكان إلى آخر لخفتها وسهولة حملها مع بابها إلى حيث يجد حاملها المكان المناسب للسكنى.