سَكِّنْ فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ

ماذا يُعيد عَلَيكَ البَثُّ وَالحذرُ

وَإِن يَكُن قَدرٌ قد عاق عَن وَطَرٍ

فَلا مَرَدَّ لما يأتي بِهِ القدَرُ

وَإِن تَكُن خيبَةٌ في الدَّهرِ واحِدَةٌ

فَكَم غَزوتَ وَمن أشياعك الظَّفَرُ

إِن كُنتَ في حيرَةٍ مِن جُرمِ مُجتَرِمٍ

فَإِنَّ عُذرك في ظَلمائِها قَمَرُ

كَم زَفْرَةٍ في شِغافِ القَلبِ صاعِدَةٍ

وعَبرةٍ مِن شؤون الدَّهر تَنحَدِرُ

فَوِّض إِلى اللَه فيما أَنتَ خائِفُه

وَثقْ بِمُعتَضِدٍ بِاللَهِ يَغتَفِرُ

وَاِصبر فَإِنَّكَ مِن قومٍ أُولي جَلَدٍ

إِذا أَصابَتهُم مَكروهَةٌ صَبَروا

فالنَفسُ جازِعَةٌ، وَالعَينُ دامِعَةٌ

وَالصَوتُ مُنخفضٌ، والطّرفُ مُنكسِرُ

وَإِنَّما أَنا ساعٍ في رِضاك فَإِن

أَخفَقتُ فيه فَلا يُفسَح ليَ العُمُرُ

وَلا يَزل وَزَرٌ مِن حُسنِ رأيك لي

آوي إِلَيهِ فَنِعمَ الكَهفُ وَالوَزَرُ

إِلَيكَ رَوضَةَ فِكر جادَ مَنبتها

نَدى يَمينك، لا طَلٌّ ولا مَطَرُ

جَعَلتُ ذكركَ في أَرجائِها زَهَراً

وكُلُّ أَوقاتِها لِلمُجتَني ثَمَرُ

 

شاعر أندلسي (431 - 488هـ)