تعكس اتجاهات النشر في العادة العصر الذي نعيش فيه، ونوع القصص التي يرغب الناس في قراءتها، كما نوع الأعمال التي يرغب المؤلفون في كتابتها.

في عام 1987، أشعلت مذكرات المؤلف البريطاني بيتر مايل «سنة في منطقة بروفانس» موضة مذكرات من نوع الرحلات.

تذكر محررة صحيفة «غارديان» الأسترالية، بريدجيد ديلاني، أنه على مدى عقدين من الزمن امتلأت رفوف الكتب بمؤلفات تشجع على إيجاد حياة جديدة وترك وظيفة مملة والبحث عن الحب أو بلاد جديدة، كمذكرات الكاتبة الأميركية فرانسيس مايز «تحت شمس توسكانا» التي حققت نجاحاً مذهلاً عام 1996.

اليوم تلك الرغبة في الهروب من وظيفة مملة ومجزية تبدو بعيدة الاحتمال، على عكس التسعينيات المستقرة والمزدهرة نسبياً، تقول ديلاني، أما نقطة الانعطاف فكانت مذكرات الروائية الأميركية اليزابيث غيلربت «طعام، صلاة، حب» عام 2006، وهي مذكرات رحلة إلى بلاد روما والهند، بقدر ما هي رحلة داخلية لتخطي حالة الاكتئاب بعد انهيار زواجها.

تقول ديلاني: «كانت تلك المواقع البعيدة النائية الغريبة في كتاب غيلبرت نافذة على رحلة داخلية» وفجأة حل مكان الحافز للهروب إلى الإلهام والإشراق في شهية القارئ شيئاً أكثر اسوداداً وأكثر حقيقة. وسينكشف الستار بعد عشر سنوات عن مجموعة من الكتب تعالج القلق والاكتئاب بتركيز على رحلات إلى مواقع داخلية قاتمة وليس أماكن ساحرة.

حالياً، في لائحة مجلة «فلتشر» للكتب الأميركية التي يفترض قراءتها هذا العام، كتب مثقلة بأزمة الأفيون في البلاد، فيما تطغى على الكتب المتعلقة بالقلق والتوتر في أستراليا عناوين مثل «لم أعد سعيداً بعد الآن أبداً» للكاتبة الأسترالية جيل ستارك.

وهو مثال على عناوين جديدة تتعامل مع الصحة العقلية، وهذا يضاف مع الكثير غيره إلى كتاب «مذكرات على كوكب عصبي» للروائي البريطاني مات هايغ، الذي احتل المرتبة الأولى على لائحة أفضل المبيعات لصحيفة «تايمز» من النوع. تقول كاثرين ميلني الناشرة في هاربر كولينز أستراليا:

إن تلك تشكل «استجابة لما نراه استعداداً أكبر بكثير لحديث صريح ومفتوح بشأن قضايا الصحة العقلية في استراليا»، وهو أمر جيد، ففي الماضي غير البعيد كان الأمر بمثابة انتحار، أن يكون الشخص منفتحاً بشأن مرضه العقلي، لكن هناك تحول مجتمعي بحيث ينظر إلى ذلك الشخص الآن على أنه قدوة، وهذا أمر مشجع للغاية.