سَقَى اللهُ أيَّامَ الصَّبَابَةِ وَالهَوَى
وَعصرَ الشّبابِ الغَضِّ أكرِمْ بِهِ عَصرَا
سَحَاباً يدِرّ المَاءَ في مَحلِ رَوضِهَا
وَيُنبِتُ فِي أَغصَانِهَا الوَرَقَ الخُضرَا
وَجَادَ أَصِيلاً بالقصيبَة لَم يُضَف
إِلَى حُسنِهِ عَيبٌ سِوَى أنَّهُ مَرّا
إِذِ الشَّمسُ تَحكِينِي وَتَحكِي مُعَذِّبي
بِما احمَرَّ مِنهَا لِلغُرُوبِ وَمَا اصفَرّا
وراحَةُ مَن أهوَى وبَارِقُ ثَغرِهِ
وَلَحظَتُهُ الوَطفَاءُ تَمزِج لِي خَمرَا
فَقَامَت بِهِ حَولِي سقاةٌ كَثِيرَةٌ
مُنَى كُلِّ ساقٍ أن أمِيدَ لَهُ سُكرَا
شاعر أندلسي (1156 - 1225م)
