يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

مثَّل الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات على ساحل الخليج العربي، نقطة اتصال روحي بذلك المخلوق العجيب والخفي، قبل تلك القيمة الاقتصادية التي استغلها الأجداد منذ القدم في استخراج كنوزه واستثمار مكتسباته، فأبدعوا في تحويل عناصر الطبيعة إلى أدوات ساعدت على سبرهم أغواره، واكتشاف أعماقه، في استخراج درر الدانات وكنوز اللآلئ التي بلغوا بها بلاد الدنيا آنذاك، عن طريق موانئ الإمارات التي كانت نقطة انطلاق السفن نحو بلاد المعمورة التي وصلها التجار الإماراتيون لإيصال لتبادل البضائع التجارية.

من تلك الأدوات المهمة التي أبدعتها يد الإماراتي «الديين» الذي يعد رفيق الغواصين إلى أعماق «الهيرات» بحثاً عن المحار الذي يحتضن أجمال الدانات.

ويحاك «الديين» من خيوط «البي»، وهو عبارة عن شبك من الحبال مخروط الشكل؛ بحيث يكون محيطه العلوي مصنوعاً من خشب «القرم» أو «عثج» النخل، ويقال له: «الطوق»، ثم يحكم بخياطة محكمة نزولاً إلى أسفل المخروط، وبعدها يحاك له حبل الرقبة الذي يثبت منه على رقبة الغواص، ويحاك من خيوط «البي» أو الغزل الذي يتميز بنعومة ملمسه لئلا يؤذي أو يجرح رقبة الغواص. كما تتميز تلك الخيوط بمتانتها لتتحمل ملوحة البحر.

وكان الإماراتي قد وجد بخبرته الطويلة للأعماق أن الأماكن التي يكثر فيها المحار تتمثل في الشعاب المرجانية التي يستخرج منها ما كان يطلق عليه اسم «العرشان»، إذ يأخذها ويضعها في حفرة كبيرة ويشعل فيها النار، ثم يأخذ رمادها ويخلطه بالماء ويدهن به حبال «البي» التي يصنع منها «الديين»، وهذا ما يجعلها قوية تقاوم الاهتراء الناتج عن ملوحة البحر.