مسافات

«طيب الزعفران».. خلطة جمال تزينت بها فتيات «الفريج»

صورة

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

هلت نسائم العيد بتباشيرها وبسماتها المتألقة على وجوه الصغار، لتستلهم من براءتهم معاني الجمال الذي يضفي على ثغر الحياة بسمة أخرى رائعة، وليكون الحديث عن أعياد الإمارات في الماضي مكملاً لصورة الجمال العربي البديع الذي تزينت به فتيات الوطن، حتى غدون أمهات الحاضر وجداته، وأنشأن أجيالنا على الأصالة وحب التقاليد والعادات الأصيلة التي يفوح منها عطر «الزعفران» الذي كان العنصر الرئيس في خلطة الجمال العشبية التي اتخذتها جداتنا ليزينَّ بها فتيات «الفريج»، ثم يخرجن في صباح العيد بأبهى حلة وأجمل عطر.

في أيام ما قبل الزعفران، كانت النساء قد تعارفن على خلطة تدخل في تركيبتها نباتات «الشوران»، وهو العصفر، و«المحلب»، و«يوز اليار»، و«البعيثران»، وهي نبتة عطريّة لها خواصّ طبيّة علاجية.. تخلط تلك النباتات وتدق مع بعضها لتشكل بعد طحنها مركباً عطرياً ملوناً ينخل ويضاف إليه الماء، ثم يحرك حتى يتجانس ويصبح متماسكاً طرياً.. وبعد ظهور الزعفران، صار يضاف إلى الخلطة كعنصر أساسي منها، ليضفي عليها لونه الجميل ورائحته الزكية؛ إذ كانت هذه الخلطة بجمالها وفوائدها للبشرة لا تفارق النساء والفتيات في الأفراح والأعياد والمناسبات، كما كانت رفيقة المرأة في زياراتها للأهل والأقارب. أما طريقة استعماله، فإنه يوضع في مقدمة الرأس وعلى الخد تحت الأذن. وفي ذلك يقول المتوصف عن تلك الخلطة التراثية:

زعفران العصر دافنّهْ

واشخطنّ بين لزلافي

خوص قلبي بيض سافّنّهْ

من تجنَّ من لبَّهْ الخافي

 

تعليقات

تعليقات