مسافات

«الشبوج».. خيوط رافقت الصقور رمز القوة الإماراتية

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

لم يزل أهل الإمارات أوفياء لتاريخهم وتراثهم، مرتبطين بأصولهم الطيبة بأوثق العرى في جميع النواحي، حتى غدا التراث داخلاً في شؤون حياتهم كلها مهما دقَّ حجمها أو اتسع؛ ومنها رياضات تراثية ارتبطت بالصقور، كتلك «الشبوج» التي كانت تحاك لتوضع على أرجل الطير، إضافة إلى العادات والتقاليد الأصيلة التي غدت مع الأيام «سنوعاً» راسخة في الأجيال تتوارثها وتكتنز جواهرها في تفاصيل حياتها كافة.

والصقور في الإمارات لها قيمتها المكتسبة من عصور العرب الغابرة في القدم، رافقتهم في رحلات صيدهم ووثقتها الشريعة الإسلامية بأحاديث نبوية مشتهرة، كما حفرت في سجلات دواوين العرب الشعرية.. حتى توارثتها العصور لتصل إلينا مفرداتها وتفاصيلها لآلئ ناصعة بالتسلسل المتصلة سلسلته إلى أبناء البادية الأصلاء في وقتنا الحالي.. فاعتنوا بها أيما عناية، وأولوها رعايتهم واهتماماتهم لتكون شعاراً ورمزاً للإماراتي المتمسك بتراثه وكنوز أجداده. ومن هنا كانت أدوات الصقور حاضرة بقوة في أدبيات التقاليد الإماراتية، ومنها تلك «الشبوج» التي ترافق الصقور، وهي حبال دقيقة تحاك من خيوط الغزل، على أيدي مهرة من النساء والرجال، الذين أتقنوا تلك المهنة ليصوغوا من خيوطها بطريقة فنية نماذج تمتزج فيها الخبرة مع جماليات القيمة المعنوية التي تزينها.

تربط «الشبوج» على رجلي الطير، بعد توصيلها بخيط آخر يوضع في أحد طرفيه خاتم من حديد أو نحاس، ويقال للخيط الثاني «المرسال»، ويكون في يد الصقَّار أو على «المنقلة» التي بيد الصقار كي يجلس عليها الطائر، أو على «الوقر» الذي يركز في الأرض ليقف عليه الصقر. ولا تفارق «الشبوج» رجل الطائر مع المرسال حفاظاً على الطير من الضرر والأذى، مع غطاء الرأس، وهو «البرقع» حتى في وقت الصيد، ليسهل على الصقار الإمساك بالطائر بسهولة.

 

تعليقات

تعليقات